18
۱۸
الفرار من الله
وأما الفرار منه إليه فهو متضمن لتوحيد الربوبية وإثبات القدر ، وأن كل ما فى الكون من المكروه والمحذور الذي يفر منه العبد ، فإنما أو جبته مشيئة الله وحده ، فإنه ما شاء كان ووجب وجوده بمشيئته ، ومالم يشأ لم يكن ، وامتنع وجوده لعدم مشيئته . فإذا فر العبد إلى الله فإنما يفر من شيء إلى شيء وُجد بمشيئة الله وقدره فهو في الحقيقة فار من الله إليه
>>>
و من تصور هذا حق تصوره فهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم
وأعوذ بك منك (۱)
وقوله « لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك (٢) . فإنه ليس في الوجود شيء يفر منه ويستعاذ منه ، ويلتجأ منه ، إلا هو من الله خلقاً وإبداعاً . فالفار والمستعيذ : فار مما أوجده قدر الله ومشيئته وخلقه إلى ما تقتضيه رحمته وبره ولطفه وإحسانه ، ففى الحقيقة هو هارب من الله إليه ، ومستعيذ
بالله منه .
•
(۱) روى مسلم وأبو داود والترمذى والنسائي وابن ماجه عن عائشة رضى الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في سجوده : « اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك ، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . (۲) عن البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك
>>>
فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل: اللهم إني أسلمت نفسي إليك ووجهت وجهى إليك وفوضت أمرى إليك وألجأت ظهرى إليك ، رغبة ورهبة إليك .
لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك - الحديث » رواه البخارى ومسلم وأبو داود والترمذى
والنسائي وابن ماجه