22
۲۲
فصل
في الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
وأما الهجرة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلم لم يبق منه سوى اسمه ، ومنهج لم تترك بنيات الطريق سوى رسمه ، ومحجة سفت عليها السوافي فطمست رسومها ، وغارت عليها الأعادى فورت مناهلها وعيونها ، فسالكها غريب بين العباد ، فريد بين كل حي وناد ، بعيد على قرب المكان ، وحيد على كثرة الجيران ، مستوحش مما به يستأنسون ، مستأنس مما به يستوحشون، مقيم إذا ظعنوا ، ظاعن إذا قطنوا ، منفرد فى طريق طلبه ، لا يقر قراره حتى يظفر به . فهو الكائن معهم بجسده ، البائن منهم بقصده ، نامت في طلب الهدى أعينهم ، وما ليل مطيته بنائم ، وقعدوا عن الهجرة النبوية ، وهو في طلبها مشمّر قائم ، يعيبونه بمخالفة آرائهم ، ويزرون عليه إزراءه على جهالاتهم وأهوائهم ، قد رجموا فيه الظنون ، وأحدقوا فيه العيون ، وتربصوا به ريب المنون (فتر بصوا إنا معكم متربصون ) .
قال رب احكم بالحق وربنا الرحمن المستعان على ما تصفون (٢) . نحن وإياكم نموت، فما أفلح عند الحساب من ندما
(١) التوبة : ٥٢
(٢) الأنبياء : ١١٢