← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ابن القيم - ت غازي
ابن القيم كتب ابن القيم
A− A+
26
. ثم لم يقتصر سبحانه على ذلك حتى ضم إليه قوله تعالى : { ويسلموا تسليما (١) ، فذكر الفعل مؤكداً بمصدره القائم مقام ذكره مرتين . وهو التسليم والخضوع له والانقياد لما حكم به طوعاً ورضاً ، وتسليما لا قهراً ومصابرة كما يسلم المقهور لمن قهره كرها ، بل تسليم عبد مطيع لمولاه وسيده الذي هو أحب شيء إليه ، يعلم أن سعادته وفلاحه في تسليمه إليه ، ويعلم بأنه أولى به من نفسه ، وأبر به منها وأقدر على تخليصها . فمتى علم العيد هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم واستسلم له ، وسلم إليه : انقادت له كل علة في قلبه ورأى أن لا سعادة له إلا بهذا التسليم والانقياد . وليس هذا مما يحصل معناه بالعبارة ، بل هو أمر انشق القلب واستقر فى سويدائه لا تفى العبارة بمعناه ، ولا مطمع في حصوله بالدعوى والأماني . وكل يدعى وصلا لليلى وليلى لا تقر لهم بذاك الحب بين العلم والحال وفرق بين علم الحب وحال الحب . فكثيراً ما يشتبه على العبد علم الشيء بحاله ووجوده ، وفرق بين المريض العارف بالصحة والاعتدال ؛ وهو مثخن بالمرض ، وبين الصحيح السليم ، وإن لم يحسن وصف الصحة والعبارة عنها .. وكذلك فرق بين وصف الخوف والعلم به وبين حاله ووجوده . (١) النساء : ٦٥ 1