← المكتبة ▭▭ صفحتان
الرسالة التبوكية زاد المهاجر إلى ربه - ابن القيم - ت غازي
ابن القيم كتب ابن القيم
A− A+
33
واختصت آية النساء بالقسط والشهادة لله وآية المائدة بالقيام الله والشهادة بالقسط لسر عجيب من أسرار القرآن ، ليس هذا موضع ذكره . ثم قال تعالى : ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين } فأمر سبحانه أن يقام بالقسط ويشهد على كل أحد ولو كان أحب الناس إلى العبد فيقوم بالقسط على نفسه ووالديه الذين هما أصله وأقاربه الذين هم أخص به والصديق من سائر الناس ، فإن كان ما فى العبد من محبة لنفسه ولوالديه وأقربيه يمنعه من القيام عليهم بالحق ، ولاسيما إذا كان الحق لمن يبغضه ويعاديه قبلهم ، فإنه لا يقوم به في هذا الحال إلا من كان الله ورسوله أحب إليه من كل ماسواهما . وهذا يمتحن به العبد إيمانه فيعرف منزلة الإيمان من قلبه ومحله منه ، وعكس هذا عدل العبد فى أعدائه ومن يجفوه ، فإنه لا ينبغى أن يحمله بغضه لهم أن يحيف عليهم، كما لا ينبغى أن يحمله حبه لنفسه ووالديه وأقاربه على أن يترك القيام عليهم بالقسط ، فلا يدخله ذلك البغض في باطل ولا يقصر به هـذا الحب عن الحق . كما قال بعض السلف : العادل هو الذى اذا غضب لم يدخله غضبه في باطل ، وإذا رضى لم يخرجه رضاه عن الحق . . اشتملت الآيتان على هذين الحكمين : وهما القيام بالقسط والشهادة به على الأولياء والأعداء . . ثم قال تعالى : ( إن يسكن غنياً وفقيراً فالله أولى بهما ) ( منكم ، (١) النساء : ١٣٥ المملكة العربية السعودية - وزارة المعارف المكتبات المدرسية ( ۳ - زاد المهاجر )