← المكتبة ▭▭ صفحتان
الوابل الصيب من الكلم الطيب - ابن القيم - ت عوض - ط الريان
شمس الدين محمد بن ابو بكر ابن قيم الجوزية كتب ابن القيم
A− A+
13
فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق الله تعالى فرتب على ذلك مقتضاه 6 ما سواه 6 ما أسهل هذا بالدعوى وما أصعبه بالفعل ، فعند الامتحان ، يكرم المرء أو يهان. وما أكثر ما يقدم العبد ما يحبه هو ويهواه أو يحبه كبيره وأميره وشيخه وأهله على ما يحبه الله تعالى (۱) . فهذا لم تتقدم محبة الله تعالى في قلبه جميع المحاب ، ولا كانت هي الملكة المؤمرة عليها وسنة الله تعالى فيمن هذا شأنه أن ينكد عليه محابه وينغصها عليه ولا ينال شيئا منها إلا بنكد وتنغيص ، جزاء له على إيثار هواه وهوى من يعظمه من الخلق أو يحبه على محبة الله تعالى وقد قضى الله تعالى قضاء لا يرد ولا يدفع أن من أحب شيئا سواه عذب به ولا بد (۲) ، وأن من خاف غيره سلط عليه وأن من اشتغل بشيء غيره كان شؤما عليه، ومن آثر غيره عليه لم يبارك فيه، ومن أرضى غيره بسخطه أسخطه عليه ولا بد (٣) . ( الأمر الثاني ( الذي يستقيم به القلب تعظيم الأمر والنهي ، وهو ناشيء عن تعظيم الآمر الناهي ، فإن الله تعالى ذم من لا يعظم أمره ونهيه ، قال سبحانه وتعالى : ( ما لكم لا ترجون لله وقارا ) (٤) قالوا في تفسيرها : ما لكم لا تخافون الله تعالى عظمة . ما أحسن ما قال شيخ الاسلام في تعظيم الامر والنهي : هو أن لا يعارضا بترخص جاف (٥) ، ولا يعرضا ، (۱) قيل إن طالبا قال الشيخه : بماذا تأمرني ؟ فقال له الشيخ : يا بني أخشى أن آمرك فتطيعني بعد أن أمرك الله فعصيته ، فيكون عملك الخير تعظيما لأمري، وليس امتثالا لأمر الله تعالى وعلى هذا المنوال نرى بعض المريدين الذين يأخذون العهد على بعض المشايخ على الطريقة وتصير مثل هذه العهود مدعاة إلى بدع وضلالاته كثيرة نسأل الله العافية (۲) وتأمل قوله تعالى : ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا .. والضنك ضيق في النفس أقرب إلى العذاب النفس (۳) فقد تعلق المحتاج بمحتاج مثله .. فعجز الأول عن مكافأة الثاني لأنه مشغول بإشباع مطالب نفسه فكيف يتفرغ لغيره ؟ (٤) سورة نوح وقوله « لا ترجون لله وقارا » أن لا تحسون بعظمة الله التي فيها الرجاء لكم والخلاص من ذنوبكم ؟ والله أعلم (٥) قول ابن تيمية : أن لا يعارضا بترخص جاف. أي لا يكون هم المؤمن معارضة أوامر الله تعالى =