14
لتشديد غال (۱) ، ولا يحملا على علة توهن الانقياد (۲) ) .
ومعنى كلامه أن أول مراتب تعظيم الحق عز وجل تعظيم أمره ونهيه ، وذلك المؤمن يعرف ربه عز وجل برسالته التي أرسل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كافة الناس ومقتضاها الانقياد لامره ونهيه ، وإنما يكون ذلك بتعظيم أمر الله عز وجل واتباعه ، وتعظيم نهيه واجتنابه ، فيكون تعظيم المؤمن لأمر الله تعالى ونهيه دالا على تعظيمه لصاحب الأمر والنهي ، ويكون بحسب هذا التعظيم من الأبرار المشهود لهم بالايمان والتصدق وصحة العقيدة والبراءة من النفاق الاكبر (۳)
بالرخص والتخفيفات ، بل يجب أن يلتزم بأوامره تعالى ونواهيه قائلا » سمعنا واطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير». ونضرب مثالا لذلك النهي عن شرب الخمر ، فلا يأتي أحد ليتعلل بأنها كذا وكذا من الأمراض والآلام النفسية ، وهذا التعلل معارضة بترخص جاف .. لأن
تريحه من
من يقوله يرخص لنفسه متناسيا حكمة الله تعالى في الأمر والنهي ، والله تعالى أعلم . (1) أما قوله : لا يعرّضا لتشديد غال. فمعناه أن يأخذ المؤمن نفسه بأمر الله بقبول حسن ، وبهدوء
نفس وثقة بالله فلا يتشدد بصورة مرضية قد لا يطيقها . ومثاله الرهط الذين ذهبوا يسألون عن
عبارة النبي صلى الله عليه وسلم فلما أخذوا كانهم استقلوها .. وراح أحدهم يقول أما أنا فأصوم ولا أفطر والثاني يقول وأما أنا فأقوم الليل ولا أنام .. والثالث يقول وأما أنا فأعتزل النساء ولا اتزوج فعلم بهم النبي صلى الله عليه وسلم فنهى عن هذا التشدد
..
(۲) « ولا يحملا على علة توهن الانقياد ) أي لا يفهم الأمر والنهي على صورة تضعف الرغبة من النفس على الطاعة ، وتضعف الهمة عن العبادة وجلال العبودية لله وذلك كما نرى من أمر
المنافقين الذين يأخذون الأمر والنهي على علة المظهرية واسترضاء الناس دون طلب رضا الله فهمتهم محصورة ، وانقيادهم ضعيف .. وقد يكون المراد من العلة المشار إليها والتي توهن الانقياد ان تكون النفس مشبعة بفكرة عليلة لا تناسب منطق الايمان فتكون هذه الفكرة مانعا من النفس عن الانقياد المطلق لأوامر الله كمانرى في أصحاب الأهواء والماديين الذين يتعلقون بماديتهم وأهوائهم فيأخذون من الأوامر والنواهي ما يخدم هذه الأهواء ، مثاله الدعاة إلى تحرير المرأة يستخرجون من القرآن الآيات لتي يزعمون أنها دالة على المساواة كقوله تعالى « اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض ) . وفي نفس الوقت يتغاضون عن آيات. التحشم والوقار ... نسأل الله العافية ؟ (۳) لعله يقصد بالنفاق الأكبر : ذلك الذي وضحه الله تعالى في أول سورة المنافقين : « . . . اتخذوا إيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون ذلك بإنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون » « آخر آية (۸) من السورة »
وقد يسأل سائل فهل هناك نفاق اصغر غير هذا النفاق الأكبر ؟ ويجاب على هذا السؤال بأن
هناك الرياء
۱۷