← المكتبة
▭▭ صفحتان
جلاء الأفهام في فضل الصلاة والسلام على محمد خير الأنام - ابن قيم الجوزية - ت الأرناؤوط - ط دار العروبة
A−
A+
13
ويرى ـ كما هو مذهب أهل السنة والجماعة - : أن فُسَّاقَ المسلمين معهم بعض الإيمان وأصله، وليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة، وأنهم لا يُخلدون في النار . بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيمان، أو مثقال خردلةٍ من إيمان وأن النبي - - - ادخر شفاعته لأهل الكبائر
من أمته .
.
ويرى أن الشر لا يدخل في شيء من صفات الله تعالى، ولا في أفعاله، كما لا يلحق ذاته تبارك وتعالى. وما يفعله من العدل بعباده وعقوبة من يستحقُ منهم، هو خير محض، وإنما يكون شراً بالنسبة إليهم، فإن الشر وقع في تعلقهم به وقيامهم به لا في فعله القائم به تعالى .
،
ويرى أن الحُسْنَ والقُبْحَ في الأفعال عقليانِ يُدركهما العقل، والله فطر عباده على استحسان الصدق والعدل والعِفةِ والإحسان، ومقابلة النعم بالشكر، وفَطَرَهُم على استقباح أضدادها، وأن الثواب والعقاب شرعيان يتوقفان على أمر الشارع ونهيه ولا يَجبَانِ عن طريق العقل، فهو يقولُ : والحق الذي لا يجد التناقض إليه السبيل أن الأفعال في نفسها حسنةً وقبيحة، كما أنها نافعة وضارةً، ولكن لا يترتب عليها ثواب ولا عِقاب إلا بالأمر والنهي، وقبل ورود الأمر والنهي لا يكون العمل القبيحُ موجباً للعقاب مع قبحه في نفسه، بل هُوَ في غاية القبح، والله لا يُعاقِبُ عليه إلا بعد إرسال الرسل، فالسجود للشيطان والأوثان، والكذبُ والزَّنى، والظلم والفواحش كُلُّها قبيحة في ذاتها، والعقاب عليها مشروط بالشرع.
وهو ينعى على الذين يُسمون أنفسهم بالمتصوفة أموراً تنافي الشرع كالقول بوحدة الوجود، وسقوط التكليف والتفرقة بين الشريعة والحقيقة، والتعبد بما لم يأذن به الله، وتحكيم الذوق وطرح العلم، والتقليل من أهميته،
والتواكل ، والعزلة، والتنفير من الزواج.
١٤