3
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الإعانة
الحمد لله الذي جعل جنة الفردوس لعباده المؤمنين نزلا ، ويسرهم للأعمال الصالحة الوصلة إليها فلم يتخذوا سواها شغلا ، وسهل لهم طرقها فسلكوا السبيل الموصلة إليها ذللا، خلقها لهم قبل أن يخلقهم ، وأسكنهم إياها قبل أن يوجدهم وحفها بالمكاره واخرجهم إلى دار الامتحان ليبلوهم أيهم أحسن عملا ، وجعل ميعاد دخولها يوم القدوم عليه ، وضرب مدة الحياة الفانية دونه أجلا ، وأودعها مالا عين رأت ، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ، وجلاها لهم حتى عاينوها بعين البصيرة التي هي أنقذ من رؤية البصر، وبشرهم بما أعد لهم فيها على لسان رسوله فهى خير البشر، على لسان خير البشر ، وكمل لهم البشرى بكونهم خالدين فيها لا يبغون عنها حولا .
والحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا ، وباعث الرسل مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ، إذ لم يخلقهم عبثا ، ولم يتركهم سدى ، ولم يغفلهم هملا ، بل خلقهم لأمر عظيم ، وهيأهم الخطب جسيم ، وعمر لهم دارين ، فهذه لمن أجاب الداعى ولم يبغ سوى ربه الكريم بدلا ، وهذه لمن لم يجب دعوته ولم يرفع بها رأسا ولم يعلق بها أملا
·
والحمد لله الذى رضى من عباده باليسير من العمل ، وتجاوز لهم عن الكثير من الزلل ، وأفاض عليهم النعمة ، وكتب على نفسه الرحمة ، وضمن الكتاب الذي كتبه أن رحمته سبقت غضبه ، دعا عباده إلى دار السلام فعمهم بالدعوة حجة منه عليهم وعدلا ، وخص بالهداية والتوفيق من شاء نعمة ومنة وفضلا . فهذا عدله وحكمته وهو العزيز الحكيم، وذلك فضله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل
العظيم .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، شهادة عبده وابن عبده وابن