← المكتبة ▭▭ صفحتان
أمراض القلوب وشفاؤها ويليها التحفة العراقية - ط المطبعة السلفية
أحمد بن تيمية كتب ابن تيمية
A− A+
8
من المخلوق هو من مرض ( فيك ، كمرض الشرك ، والذنوب ومن . وأصل ) صلاح القلب ) هو حياته ، واستنارته ، قال تعالى ( ۱۲۲) الأنعام ) : أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس ، كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ؟ لذلك ذكر الله حياة القلوب ونورها وموتها وظلمتها في غير موضع ، كقوله ( ۷۰ ياسين ) : لينذر من كان حياً ، ويحق القول على الكافرين ) وقوله تعالى ( ٢٤ الأنفال ( : ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم ) لما يحييكم - ثم قال - واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه ، وأنه إليه تحشرون ) ، وقال تعالى ( ۱۹ الروم ) : يخرج الحى من الميت ، ويخرج الميت من الحى ) ، أنواعه أنه يخرج المؤمن من الكافر ، والكافر من المؤمن . وفي الحديث الصحيح مثل البيت يذكر الله فيه والبيت الذى لا يذكر الله فيه كمثل الحى والميت » ، وفى الصحيح أيضاً ( اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ، ولا تتخذوها قبوراً » . وقد قال تعالى (۳۹) الأنعام ) : ( والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم فى الظلمات ) ، وذكر سبحانه آية النور وآية الظلمة فقال ( ٣٥ النور ( : ( الله نور السماوات والأرض ، مثل نوره كمشكاة فيها مصباح ، المصباح في زجاجة ، الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية ، يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار ، نور على نور ) فهذا مثل نور الإيمان في قلوب المؤمنين ، ثم قال (۳۹) النور ) : ( والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً ، ووجد الله عنده فوفاه حسابه ، والله سريع الحساب . أو كظلمات في بحر لجى يغشاه موج ، من فوقه موج ، من فوقه سحاب : ظلمات بعضها فوق بعض ، إذا أخرج يده لم يكد يراها ، ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور . فالأول مثل الاعتقادات الفاسدة والأعمال التابعة لها ، يحسبها صاحبها شيئاً ينفعه ، فإذا جاءها لم يجدها شيئاً ينفعه ، فوفاه الله حسابه على تلك الأعمال . والثانى مثل للجهل البسيط وعدم الإيمان والعلم ، فإن صاحبها 6 في ظلمات بعضها فوق بعض لا يبصر شيئاً ، فإن البصر إنما هو بنور الإيمان والعلم قال تعالى ( ۲۰۱ الأعراف ) : إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا ، فإذا هم مبصرون ) ، وقال تعالى ( ٢٤ يوسف ) : ( ولقد همت به وهم بها ، لولا أن رأی برهان ربه وهو برهان الإيمان الذى حصل في قلبه ، فصرف الله به ماکان هم به ، وكتب له حسنة كاملة ، ولم يكتب عليه خطيئة ، إذ فعل خيراً ولم يفعل سيئة ، وقال تعالى