9
( 1 إبراهيم ( : ( لتخرج الناس من الظلمات إلى النور ) وقال ( ٢٥٧ البقرة ) : الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور ، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات ، وقال ( ۲۸ الحديد ) : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ، ويجعل لكم نوراً تمشون به ) .
ولهذا ضرب الله للإيمان مثلين : مثلا بالماء الذى به الحياة وما يقترن به من الزبد ، ومثلا بالنار التى بها النور وما يقترن بما يوقد عليه من الزبد . وكذلك ضرب الله للنفاق مثلين : قال تعالى ( ١٧) الرعد ) : أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ، فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه فى النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ، كذلك يضرب الله الحق والباطل ، فأما الزبد فيذهب جفاء ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ، كذلك يضرب الله الأمثال ) ، وقال تعالى فى المنافقين ( ١٧ البقرة ) : مثلهم كمثل الذى استوقد ناراً ، فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون : صم بكم عمى فهم لا يرجعون . أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ، يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ، والله محيط بالكافرين . يكاد البرق يخطف أبصارهم ، كلما أضاء لهم مشوا فيه ، وإذا أظلم عليهم قاموا ، ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ، إن الله على كل شيء قدير ) ، فضرب لهم مثلا بالذي أوقد النار ، كلما أضاءت أطفأها الله ، والمثل المائى كالماء النازل من السماء وفيه ظلمات ورعد وبرق . ولبسط الكلام فى هذه الأمثال موضع آخر ، وإنما المقصود هنا ذكر حياة القلوب وإنارتها . وفى الدعاء المأثور ( اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا » ، والربيع هو المطر الذى ينزل من السماء فينبت به النبات ، قال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم » ، والفصل الذي ينزل فيه أول المطر تسميه العرب الربيع ، لنزول المطر الذى ينبت الربيع فيه ، وغيرهم يسمى الربيع الفصل الذى يلى الشتاء ، فإن فيه تخرج الأزهار التي تخلق منها الثمار ، وتنبت الأوراق على الأشجار
و ( القلب الحى ( المنور ، فإنه - لما فيه من النور - يسمع ويبصر ويعقل ، والقلب الميت فإنه لا يسمع ، ولا يبصر . قال تعالى ( ۱۷۱) البقرة ) : ( ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ، صم بكم عمى فهم لا يعقلون ) وقال تعالى (٤٢) يونس ) : ( ومنهم من يستمعون إليك ، أفأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون ؟