5
ورضيت لكم الإسلام دينا ﴾ [سورة : المائدة :٣] . وأساس هذه الدين توحيد الله الخالص - قولا كان أو عملاً - وقد أمر الله - تبارك وتعالى – بعبادته وحده لا شريك له . فما أرسل الله - جل وعلا - من رسول إلا وأمره بذلك ، قال تعالى ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ) (سورة : النحل : ٣٦) . والشرك أصل الضلال والانحراف عن دين الله القويم ، وخطره عظيم ، وأمره جسيم ، قال تعالى و إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما ﴾ [سورة : النساء : ٤٨] . فهو من أعظم الظلم لله - جل وعلا - ، قال تعالى : إن الشرك لظلم عظيم ﴾ [سورة : لقمان : ١٣] . وأول فتنة من فتن الشرك وقعت لقوم نوح - عليه السلام - إذ تعلقت قلوبـهـم بـود وسواع ويغوث ويعوق ونسر ، وهم رجال صالحون فجعلوهم أنداداً مع قال الله تعالى : وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث
الله تعالى ،
ويعوق ونسرا )) [سورة نوح : ٢٣] . من أجل ذلك نهى رسول الله الله عن زيارة القبور في بداية الإسلام "كنت نهيتكم عن زيارة القبور (۱) خشية الوقوع في الشرك ، ولكن لما ترسخت العقيدة و اشرابت قلوبهم وأمنت الفتنة رخص رسول الله له بزيارتها وبين الغاية من زيارتها "فإنها تذكر الموت (٢) . ومع ذلك فقد بين - بأبي هو وأمي – التوجيهات والإرشادات حرصا منه على هذه الأمة ، منها : أن لا تتخذ
(۱) انظر : سنن النسائي (٢٨٥/١-٢٨٦ ، ٣٢٩/٢-۳۳۰) . کتاب : الجنائز، باب : زيارة القبور . والحاكم (٣٧٦/١) والإمام أحمد (۲۳۷/۳) من طريق آخر وقد صحح الحديث الألباني في . حيح النسائي
. (٤٣٦/٢ - ١٩٢٢)
(۲) انظر : تخريج الحديث السابق .