21
الجزء الأول
۲۱
فقوله : ( من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى فى غيره
اللَّهُ
مَنْ هو مسرو
أصله الله » يناسب قوله تعالى : ﴿ كَذَلِكَ يُضِلُّ مرتاب ( سورة غافر : ٣٤] وكذلك قوله : ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ﴾ [سورة غافر : ٣٥] . فذكر ضلال الأول وذكر تجبر الثاني ، وذلك (۱) لأن الأول مرتاب ؛ ففاته العلم ، حيث ابتغى الهدى
(A)
في غيره ، والثانى جبّار عمل بخلاف مافيه فقصمه الله . وهذان الوصفان ص ٧ يجمعان العلم والعمل
وفى ذلك بيان أن كل علم دين لا يُطلب من القرآن فهو ضلال ، كفاسد كلام الفلاسفة والمتكلمة والمتصوفة والمتفقهة . وكل عاقل يترك كتاب الله مريداً للعلو في الأرض والفساد فإن الله يقصمه . فالضال لم
يحصل له المطلوب بل يُعذَّب بالعمل الذى لا فائدة فيه . والجبار حصل لذة فقصمه الله عليها ، فهذا عُذِّب (۳) لذَّاتِهِ بإزاء
وذلك يُعذَّب بسعيه الباطل الذى لم يُفده .
التي طلبها بالباطل
6
مث
والمقصود هنا أنه سبحانه فى هاتين الآيتين بين من يجادل في آيات الله بغير سلطان أتاهم . وقد بيّن في غير موضع أن السلطان هو الحُجَّة الكتاب المُنزَّل ، كما قال تعالى : ﴿ أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ
وهو
عن على رضى الله عنه بألفاظ مختلفة في المسند (ط المعارف) ٨٨/٢-٨٩ رقم ٧٠٤ ، وانظر تعليق
المحقق .
(۱) في الأصل : وكذلك
(۲) في الأصل : وهذا ان الوصفان يجمع ، ولعل الصواب ما أثبته .
(۳) في الأصل : عذاب :