27
الجزء الأول
۲۷
وقوله دليل على أن الله لا يُكلّف نفساً إلا وسعها ، لها ما كَسَبَتْ
وعليها ما اكتسبت ، وغير ذلك دليل على أن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا
وسعها .
والوُسْعُ : هو ما تَسعُه النفس ، فلا تضيقُ عنه ولا تَعْجِرُ فَالوسع فعل بمعنى مفعول ، كالجُهْد .
عنه ،
وهذا أيضا كقوله تعالى : ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ سورة الحج : ٧٨]
· [1A0
وقوله : ﴿ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( سورة البقرة :
أن
وقوله : هو مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُجْعَلَ عَلَيْكُم مِّن حَرج ﴾ ، [ سورة المائدة : ٦] والحَرج : الضيق . فهو نَفَى أن يكون عليهم ضيق ، أى ما يضيق عنهم ، كما أخبر أنه لا يكلف النفس إلا ما تَسَعُهُ . فلابد يكون الإيجاب والتحريم مما تَسعُه النفس ، حتى يَقْدِرَ الإِنسانُ على فعله ، ولابد أن يكون المباح مما يسع الإنسان ، ولا يضيق عنه ، حتى يكون للإنسان ما يسع الإنسان ، ويحمل الإنسانُ ، ولا يضيق عنه من
المباح .
وليتدبر الفرق بين ما يسعه الإنسان وهو الوسع ، الذي قيل فيه : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا ﴾ [سورة البقرة : ٢٨٦] ، وبين ما يسع الإنسان فلا يكون حرجاً عليه ؛ وهو مما لابد للإنسان منه من المباحات ؛ وهذا يكون فى صفة فعل المأمور به كما فى الوضوء والصلاة ، فلابد أن . يكون المجزىء له من ذلك ما يسع الإنسان ، والواجب عليه ما يسعه