← المكتبة ▭▭ صفحتان
الإستقامة - ابن تيمية - ت رشاد 1-2
أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية الحراني كتب ابن تيمية
A− A+
27
الجزء الأول ۲۷ وقوله دليل على أن الله لا يُكلّف نفساً إلا وسعها ، لها ما كَسَبَتْ وعليها ما اكتسبت ، وغير ذلك دليل على أن الله تعالى لا يكلف نفسا إلا وسعها . والوُسْعُ : هو ما تَسعُه النفس ، فلا تضيقُ عنه ولا تَعْجِرُ فَالوسع فعل بمعنى مفعول ، كالجُهْد . عنه ، وهذا أيضا كقوله تعالى : ﴿ مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ سورة الحج : ٧٨] · [1A0 وقوله : ﴿ يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ( سورة البقرة : أن وقوله : هو مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُجْعَلَ عَلَيْكُم مِّن حَرج ﴾ ، [ سورة المائدة : ٦] والحَرج : الضيق . فهو نَفَى أن يكون عليهم ضيق ، أى ما يضيق عنهم ، كما أخبر أنه لا يكلف النفس إلا ما تَسَعُهُ . فلابد يكون الإيجاب والتحريم مما تَسعُه النفس ، حتى يَقْدِرَ الإِنسانُ على فعله ، ولابد أن يكون المباح مما يسع الإنسان ، ولا يضيق عنه ، حتى يكون للإنسان ما يسع الإنسان ، ويحمل الإنسانُ ، ولا يضيق عنه من المباح . وليتدبر الفرق بين ما يسعه الإنسان وهو الوسع ، الذي قيل فيه : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلا وُسْعَهَا ﴾ [سورة البقرة : ٢٨٦] ، وبين ما يسع الإنسان فلا يكون حرجاً عليه ؛ وهو مما لابد للإنسان منه من المباحات ؛ وهذا يكون فى صفة فعل المأمور به كما فى الوضوء والصلاة ، فلابد أن . يكون المجزىء له من ذلك ما يسع الإنسان ، والواجب عليه ما يسعه