30
الاستقامة
لكن يكون قد أدخل مع الحق ما ليس منه في النفى والإثبات لاشتباه المعاني واشتراك الألفاظ ، فيكون حينئذ ماينفيه هذا يثبته الآخر . ولو زال الاشتباه والاشتراك زال الخلاف التضادى، وكان اختلاف الناس (۱) في مسائل الجبر والقدر ، ومسائل نفي الجسم وإثباته ، ونفى
موجب الأخبار ، وإثبات ذلك - هو من هذا الباب . وهذا كله موجود فى كتب أهل الكلام وأهل الحديث والفقه وغير
ذلك
•
وقول القائل : إن الضروريات يجب اشتراك العقلاء فيها ، خطاً . بل الضروريات كالنظريات ، تارة يشتركون فيها ، وتارة يختص بها من جُعِل له قوة على إدراكها .
وكذلك قول القائلين : إن الطائفة التى تبلغ عدد التواتر لا يتفقون على جحد الضروريات ، ليس بصواب ، بل يتفقون على ذلك إذا تواطأوا عليها . وخبر التواتر متى كان عن تواطؤ لم يفد العلم ، وإنما يفيد العلم لانتفاء التواطؤ فيه . وإذا كان كذلك فقد يكون المختلفون قد اجتهد أحدهم فأصاب ، ويكون الآخر اجتهد فأخطأ ؛ فيكون للأول أجران أن خطأه مغفور له . وقد يكون كلاهما اجتهد فأخطأ
وللثاني أجر ؛ مع
فيغفر لهما جميعا
مع وجود الأجر .
ويكون الصواب في قولنا : (٢) ثالثا : (۳) أما تفصيل ما أطلقوه
6
(۱) في الأصل : وكان سعى كذا) غير منقوطة اختلاف الناس ، ولعل الصواب ما أثبته (۲) في الأصل : في قولك ، ولعل الصواب ما أثبته ، وهو الذي يستقيم به الكلام . (۳) في الأصل : ثالث ، وهو خطأ . ويكون المقصود : أن هذا هو القول الثالث بعد القولين السابقين وهما قول القائل : إن الضروريات يجب اشتراك العقلاء فيها ، وقول القائلين : إن الطائفة التي تبلغ عدد التواتر لا يتفقون على جحد الضروريات ، وهما القولان اللذان بين ابن تيمية وجه الخطأ فيهما.