29
الجزء الأول
۲۹
فله أجر » (۱) . وهذا يكون فيما هو من باب القياس والنظر بعقله ورأيه ويكون فما هو من باب النقل والخبر الذي يناله بسمعه وفهمه وعقله ،
،
،
ويكون فيما هو من باب الإحساس والبصر الذي يجده ويناله بنفسه فهذه المدارك الثلاثة قد يَحْصُل للشخص (۲) بها علم يقطع به ، ويكون ضرورياً فى حقه ، مثل ما يجده فى نفسه من العلوم الضرورية ، ومثل ماسمعه من النبي صلى الله عليه وسلم أو من المخبرين له الصادقين خبرا يفيده العلم ، كالخبر المتواتر الذي يفيده العلم تارة بكثرة عدد المخبرين ، وتارة بصفاتهم ، وتارة بهما ، وغير ذلك مما يفيد العلم . وقد يكون مما علمه (۳) بآثاره الدالة عليه ، أو بحكم نظره المساوى له من كل وجه ، أو الذى يدل على الآخر بطريق الأولى والتنبيه ونحو . ومع هذا فتكون هذه العلوم عند غيره متيقنة مع اجتهاده لدقة العلوم أو خفائها ، أو لوجود ما يعتقد المعتقد أنه يعارض ولا يكون معارضاً فى الحقيقة ، فيشتبه بالمعارض ، لاشتباه المعارض ، لاشتباه ظه المعاني ، أو لاشتراك الألفاظ
ذلك
فهذا من أعظم أسباب اختلاف بنى آدم من المؤمنين وغيرهم ، ولهذا نجد فى المختلفين كل طائفة تدعى العلم الضرورى . فما يقوله إما من جهة القياس والنظر ، وإما من جهة السماع والخبر، وإما من جهة الإحساس والبصر. ولا تكون واحدة من الطائفتين كاذبة بل صادقة ،
(۱) سبق الكلام على هذا الحديث قبل صفحات ، ص ۸ ت ۱.
(۲) في الأصل : الشخص ، وهو تحريف .
(۳) في الأصل : عمله ، وهو تحريف .