6
الاستقامة
نصوص الكتاب والسنة
وقد تكلم الناسُ على أصناف ذلك ، كما بين طوائف الدين عن الكلام المحدث ، وأن الله قد بين في كتابه بالأمثال
استغناء (۱)
المضروبة من الدلائل ما هو أعظم منفعة مما يحدثه هؤلاء ، وأن ما يذكرونه من الأدلة فهي مندرجة فيما ذكره الله تعالى .
•
حتى أن الأشعرى نفسه وأمثاله قد بيّنوا طريقة السلف في أصول
الدين ، واستغنائها عن الطريقة الكلامية ، كطريقة الأعراض ونحوها
6
وأن القرآن نبه على الأدلة ، ليس دلالته كما يظنه بعض أهل الكلام من
جهة الخبر فقط
مقالة المنكرين لدلالة وأين هذا من أهل أهل الكلام الذين يقولون : إن الكتاب والسنة لا يدلان على أصول الدين بحال ، وأن أصول الدين تستفاد بقياس العقل المعلوم من غيرهما ، وكذلك الأمور العملية التي يتكلم فيها الفقهاء ، فإن من الناس من يقول : إن القياس يُحتاج إليه في معظم/ ٢ الشريعة لقلة النصوص الدالة على الأحكام الشرعية ، كما يقول ذلك أبو المعالى (٢) وأمثاله من الفقهاء ، مع انتسابهم إلى مذهب الشافعي ونحوه من فقهاء الحديث ، فكيف بمن كان من أهل رأى الكوفة ونحوهم ؟
(۲)
(۱) في الأصلى : استعمال ، وضرب عليها ، والتصويب من الهامش .
(۲) وهو إمام الحرمين ، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجوينى ، ولد بنيسابور سنة ٤١٩ ، وتوفى بها سنة ٤٧٨ من أعظم أئمة الأشاعرة ، تتلمذ عليه الغزالى . انظر ترجمته في : تبيين كذب
·
المفترى ، ص ٢٧٨-۲۸٥؛ طبقات الشافعية ۲٤٩/٤-۲۸۲ ؛ شذرات الذهب ٣٥٨/٣-٣٦٢ ، وفيات الأعيان ٣٤١/٢-٣٤٣ ؛ الأعلام ٣٠٦/٤ .