21
فإذا جمع بينهما فقيل : شرائع الإسلام وحقائق الإيمان كان هذا كلاماً صحيحا، لكن متى أفرد أحدهما ، تناول الآخر فكل شريعة ليس لها حقيقة باطنة ، فليس صاحبها من المؤمنين حقاً ، وكل حقيقة لا توافق الشريعة التي بعث الله بها محمداً صلى الله عليه وسلم ، فصاحبها ليس بمسلم فضلا عن أن يكون من أولياء الله المتقين .
وقد يراد بلفظ الشريعة ما يقوله فقهاء الشريعة باجتهادهم ، وبالحقيقة مايذوقه ويجده الصوفية بقلوبهم ، ولا ريب أن كلا من هؤلاء مجتهدون، تارة مصيبون ، وتارة مخطئون ، وليس لواحد منهما تعمد مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ثم إن اتفق اجتهاد الطائفتين ، وإلا فليس على واحدة ان تقلد الاخرى ، إلا أن تأتي بحجة شرعية توجب موافقتها
فمن الناس من يظن أن الحلاج قتل باجتهاد فقهي يخالف الحقيقة الذوقية التي عليها هؤلاء . وهذا ظن كثير من الناس ، وليس كذلك ، بل الذي قتل عليه إنما هو الكفر، وقتل باتفاق الطائفتين . مثل دعواه : أنه يقدر أن يعارض القرآن بخير منه ، ودعواه أن فاته الحج من أنه يبني بيتا يطوف به ، ويتصدق بشيء قدره . وذلك يسقط الحج
۲۱