25
البحث الرابع
الفرق بين الخمار والاعتجار
«قال ابن الأثير : وفي حديث عبدالله بن عدي بن الخيار : جاء وهو معتجر بعمامته ؛ ما يرى وحشي منه إلا عينيه ورجليه . الاعتجار بالعمامة : هو أن يلفّها على رأسه ، وَيَرُدَّ طرفها على وجهه ، ولا يعمل منها شيئاً تحت ذقنه . انتهى .
قلت : لا ينافي هذا ما تقدم عن العلماء باللغــة مـن الشــرح لـ ( الاعتجار ) ؛ لأن ما قاله ابن الأثير مصرح به في الحديث : «ما يرى منه إلا عينيه » ، فهو صفة كاشفة لـ ( الاعتجار ) وليست لازمة له ؛ كما لو قال قائل : (جاء مختمراً أو متعمماً لا يرى منه إلا عيناه) . فذلك لا عند من يفهم اللغة أن من لوازم الاختمار والتعمم تغطية الوجه إلا
العينين . ولذلك لم يزد الحافظ في «الفتح» (٣٦٩/٧) على قوله :
(معتجر ) : أي : لاف عمامته على رأسه من غير تحنيك .
يعني
وجملة القول : إن الخمار والاعتجار عند الإطلاق ؛ إنما يعني : تغطية الرأس ، فمن ضمّ إلى ذلك تغطية الوجه ؛ فهو مكابر معاند لما تقدم من الأدلة ، وعلى ذلك يسقط استدلال الشيخ - ومن قلده ـ بالأحاديث التي فيها اختمار النساء أو اعتجارهن على دعواه الباطلة شرعاً ولغة ، ويسلم لنا في الوقت نفسه - استدلالنا بآية (الخمار ) ، وحديث فاطمة الآتي (ص (٦٦) رقم (٥) على أن وجه المرأة ليس بعورة ؛ كما سيأتي بيانه هناك والله المستعان . (انظر حديث عائشة في اختمار النساء المهاجرات فيما
٢٥