24
البحث الرابع
الفرق بين الخمار والاعتجار
فالاعتجار مطابق للاختمار في المعنى
فأقول : نعم هو كذلك بالمعنى الصحيح المتقدم للاختمار ، وأما بمعنى تغطية الوجه عند الإطلاق ؛ فهو باطل لغة ، ولا أريد أن أطيل في نقل الشواهد على ذلك من كلام العلماء ، وإنما أكتفي هنا على ما قاله الإمام الفيروز أبادي في قاموسه» ، والزبيدي في «تاجه» ؛ جاعلاً كلام الأول بين هلالين ؛ قال (۳۸۳/۳) :
(الاعتجار ) : لَيّ الثوب على الرأس من غير إدارة تحت الحنك ، وفي
بعض العبارات : هو (لف العمامة دون التلحي) ، وروي عن النبي «أنه دخل مكة يوم الفتح معتجراً بعمامة سوداء»(۱) ؛ المعنى : أنه لفّها على رأسه ولم يتلح بها . والمعجر (كمنبر : ثوب تعتجر به المرأة ، أصغر من الرداء ، وأكبر من المقنعة ، ، وهو ثوب تلفه المرأة على استدارة رأسها ، ثم تجلبب فوقه بجلبابها ؛ كالعجار ، والجمع : المعاجر ، ومنه أخذ الاعتجار بالمعنى السابق
قلت : وهذا لا ينافي ما احتج به الشيخ التويجري لدعواه بقوله
(ص ١٦١) :
(۱) رواه ابن إسحاق في السيرة » (٢٤/٤) عن عبد الله بن أبي بكر مرسلاً أو معضلاً نحوه بلفظ : « ... معتجراً بشق برد حبرة حمراء» . وفي مسلم من حديث جابر : «أنه دخل مكة وعليه عمامة سوداء» . وهو مخرج في كتابي مختصر الشمائل
المحمدية (٩٢/٦٧) .
٢٤