32
البحث الخامس
بطلان دعوى الإجماع على أن وجه المرأة عورة
قلت : وقد كنت نقلت فيما يأتي من الكتاب (ص۸۹) عن ابن رشد : أن مذهب أكثر العلماء على أن وجه المرأة ليس بعورة ، وعن النووي مثله ، وأنه مذهب الأئمة الثلاثة ، ورواية عن أحمد ، فبعض هذه الأقوال من هؤلاء العلماء الكبار كافية لإبطال دعوى الشيخ الإجماع ؛ فكيف بها مجتمعة؟! وإذا كان الإمام أحمد يقول فيما صح عنه : «من ادعى الإجماع فهو كاذب ، وما يدريه لعل الناس اختلفوا؟!». إذا كان هذا قوله فيمن لا يدري الخلاف ؛ فماذا كان يقول يا ترى فيمن يدري الخلاف ثم يدعي الإجماع ؟! فإن قيل : فمن أين لك أن الشيخ يعلم الخلاف المذكور ؛ ومع
ذلك فهو
يتجاهله ويكابر؟ فأقول : علمتُ ذلك من كتابه أولاً ، ثم من كتابي الذي رَدَّ عليه ثانياً . أما الأول ؛ فإنه نقل (ص١٥٧) عن الحافظ ابن كثير : أن الجمهور فسّر آية الزينة بالوجه والكفين ، وأعاد ذلك ( ص ٢٣٤)
وأما الآخر ؛ فقد ذكرت في غير موضع من كتابي من قال من العلماء بخلاف إجماعه المزعوم ؛ مثل ابن جرير وابن رشد والنووي ، ومنهم ابن بطال (۱) الذي نقلت عنه فيما يأتي في الكتاب (٦٣) أنه استدل بحديث الخثعمية أن ستر المرأة وجهها ليس فرضاً .
(۱) هو العلامة علي بن خلف القرطبي ، شرح البخاري في مجلدات ، مات سنة
(٤٤٩) ؛ كما في سير الذهبي (٤٧/١٨) .
۳۲