5
وأحيانًا سنوات أراجعه فيها ، وأقدم وأؤخر ، وأبسط وأختصر ، وألحق ما أجده من الزيادات التي استخرجها من مطالعتى الدائمة على مصنفات العلماء ، حتى بلغنى عن بعض الأحباب وقد قرأ اسم جزء لى فى بعض الكتب ، قال ما معناه : عهدنا من أبي إسحق أنه ينشر عنوان الكتاب فقط ، ويظل سنوات لا ينشره ، مما يزهدنا في متابعة مشاريعه ! . وضرب لذلك مثلا بـ « بذل الإحسان » وقال : نسمع عنه منذ عشر سنوات ولم نره حتى الآن !
ولعله رأى الجزء الأول منه ، والثاني في المرحلة الأخيرة من الطبع ويظهر قريبًا إن شاء الله. وأقول لهذا الحبيب : إن الفن الذي نشتغل
،
به ، من أدق فنون العلم ، بل أدقها على الإطلاق لتشعب مادته جداً وكثرة الكتب والأجزاء المسندة ، وهذا العلم دين ، وإذا كان من القبيح عند العلماء أن تنسب القول لغير قائله كأن تقول مثلا : إِنَّ ابن حزم ممن يحتج بالقياس ، لما عُلم عنه غير ذلك ، فكيف إذا نسبت إلى قولاً لم يقله ، فلا شك أن صاحبه داخل في جملة الكاذبين
النبي
عليه وإن لم يقصد ذلك ، فلأن الدخول فى هذا العلم بغير بصر مرتع وخيم ، وجب على المرء الطالب السلامة لنفسه أن يبذل الوسع قبل أن يصدر الحكم ، فهذا هو الدافع الذى يجعلنى أؤخر بعض مصنفاتي التي
أنهيتها من قديم .
وكان كتابي في «صحيح
الأحاديث القدسية من هذا القبيل
—
بقدر
فلما هممت أن أنشره ، جعلت أراجعه مرةً أخرى . المكنة - فتأخر أيضا ، فرأيتُ أكثر من كتاب طبع في «ضحيح الأحاديث القدسية » . وهى وإن كان يشوبها عيب ، إما من قلة