37
يكفيكم منه أن الناس لو وصفوا أنَّ
النثر:
هو الموت(۱)
أمراً يُرُوعُهُم قالوا : هو
عبد الحق كاتب بليغ ، وأديب أريب ، متمكن من البلاغة ، متين في الفصاحة ، ونثره متميز بحلاوة الأسلوب ، ورونق الكلمات ، غير أنه لا يخلو أحياناً من تكلف في السجع ، أو تصنع في اللفظ ، قد غلب عليه الطابع الخطابي ، فكانه ارتقى منبر الوعظ والإرشاد وأخذ يخطب وينادي ، وما القارىء إلا آحاد المستمعين لهذا الخطيب المفوه المكين
يقول في مقدمة العاقبة : ( الحمد لله الذي أذل بالموت رقاب الجبابرة ، وكسر بصدمته ظهور الأكاسرة ، وقصر ببغتته آمال القياصرة ، الذي أدار عليهم حلقته الدائرة ، وأخذهم بيده القاهرة ، فقذفهم في ظلمات الحافرة ، وصيرهم بها رهناً إلى وقعة الساهرة ، فأصبحوا قد خسروا الدنيا ولن يحصلوا على شيء من الآخرة (٢) .
ثم يقول : أما بعد ، فإن الموت أمر كبار ، أنجد وأغار ، وكأس يدار ، فيمن أقام أو سار ، وباب تسوقك إليه يد الأقدار ، ويزعجك فيه حكم الإضطرار ، ويخرج بك منه إما إلى الجنة وإما إلى النار ، خبر - علم الله - يُصمُّ ، ويغير الطباع ، ويكثر من الآلام والأوجاع ) (۳)
الأسماع
-
أن في الجنائز عبرة
وفي غضون كتابه يقول : « واعلم – رحمك الله للمعتبرين ، وفكرة للمتفكرين ، وتنبيهاً للغافلين ، وإيقاظاً للنائمين ، بينما الإنسان
(۱) عنوان الدراية : ( ٥٥٠ ) ، وانظر نفح الطبيب : ( ٣١٥/٤ ) ، وذكر البيتين أبو محمد في كتابه العاقبة ،
فقال : قال بعضهم : قالوا : صف الموت يا هذا وشدته
يكفيكم
منه
(۲) العاقبة : ( ٢٠ (۳) العاقبة : ( ٢٢
أن الناس إن عجزوا
فقلتُ وأثر
عند
مني
ذا الصوت
عن وصف أمرهم قالوا : هو الموت