← المكتبة ▭▭ صفحتان
مختصر الصارم المسلول على شاتم الرسول
بدر الدين البعلي العقيدة 728 هـ
A− A+
71 · ص74
فيدلُّ على أن من آذاه إذا قُتِل دخل النار، وذلك لكفره وجواز قتلِه، وإلا كان يكون شهيدًا. وفي هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - عفى عنه؛ لأنه كان له أن يعفو عمَّن آذاه. ومن ذلك قول الذي قال له حين قَسَم غنائمَ حُنين: إن هذه قِسْمة ما أُرِيْد بها وجهُ الله، فقال عمر: دعني أضربُ عُنُقَ هذا المنافق. والحديث في "الصحيح" ١، وإنما منعه لئلَّا يتحدَّث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه، كذا قاله - صلى الله عليه وسلم -. ومن ذلك قول عبد الله بن أُبَي: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ} [المنافقون: ٨]، فقال عمر: دعني أضربُ عُنُقَه، فقال: إذَن [تُرْعَد] ٢ له أُنوْفٌ". وكان ذلك والإسلام ضعيف، فخاف أن ينفر الناس عن الإسلام ٣. وكذلك قوله: "مَنْ يَعْذِرُني في رجل بلغَ أذاه في أهل بيتي؟ " [قال سعد بن معاذ: أنا أْعذِرُك، إن كان من الأوس ضربت عنقَه] ٤، ولم ينكر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - ٥.
١ "صحيح مسلم" رقم (١٠٦٣) من حديث جابر - رضي الله عنه -. ٢ في "الأصل": "ترغم" وهو خطأ، والصواب ما أثبتُّ كما في "الصارم" و"مغازي الواقدي": (٢/ ٤١٨)، و"السيرة النبوية": (٢/ ٢٩٣)، وهذه اللفظة ليست في الصحيح، والمعنى: تنتصر له وتحامي عنه. ٣ أخرجه البخاري رقم (٣٥١٨)، ومسلم رقم (٢٥٨٤) من حديث جابر - رضي الله عنه -. ٤ زيادة لا بد منها، ليستقيم السياق والاستدلال، وهي في الأصل: (٢/ ٣٤٢). ٥ القصة مشهورة، رواها البخاري رقم (٤١٤١)، ومسلم رقم (٢٧٧٠) من حديث =