← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
122 · ص124
وَرَوَى قُنْبُلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: «قَالَ فِرْعَوْنُ وَأْمَنْتُمْ بِهِ» بِوَاوٍ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ فَقَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: خَطَأٌ. وَلَهُ عِنْدِي وَجْهٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَذَلِكَ: أَنَّهُ لَيَّنَ أَلِفَ الْقَطْعِ الَّتِي هِيَ هَمْزَةٌ فَصَارَتْ وَاوًا، لِانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا فَرَجَعَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ فَاءٌ الْفِعْلُ قَبْلَ أَنْ تُلَيَّنَ كَمَا تَقُولُ: أُؤْمِرَ، مِنْ أَمَرَ يَأْمُرُ جُعِلَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ فَاءُ الْفِعْلِ وَاوًا، لِانْضِمَامِ مَا قَبْلَهَا فَإِنْ ذَهَبَتْ أَلِفُ الْوَصْلِ رَجَعَتِ الْهَمْزَةُ فَقُلْتُ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ}. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِنَّ الْوَاوَ إِذَا كَانَتْ مُلَيَّنَةً مِنْ هَمْزَةٍ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ سَاكِنَةً؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْوَاوَ السَّاكِنَةَ إِذَا لَقِيَهَا سَاكِنٌ آخَرُ حُرِّكَتْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْيَاءُ نَحْوَ: {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ} وَ {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ}. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا حَرَّكْتَهَا بِكَسْرٍ أَوْ ضَمٍّ؟ فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْكَسْرَةَ وَالضَّمَّةَ تُسْتَثْقَلَانِ عَلَى الْوَاوِ حَتَّى تَصِيرَ هَمْزَةً. وَعِلَّةٌ أُخْرَى: أَنَّ قَبْلَ الْوَاوِ ضَمَّةٌ فَكَرِهُوُا الْخُرُوجَ مِنْ كَسْرٍ إِلَى ضَمٍّ فَافْهَمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَطِيفٌ جِدًّا. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {سنقتل أبناءهم، } و {يقتلون أَبْنَاءَكُمْ}. قَرَأَهُمَا نَافِعٌ بِالتَّخْفِيفِ. وَقَرَأَهُمَا الْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ جَعَلُوهُ مِنَ التَّقْتِيلِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ، غَيْرَ أَنَّ ابْنَ كَثِيرٍ يُخَفِّفُ «سَنَقْتُلُ» وَيُثَقِّلُ «وَيُقَتِّلُونَ». - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}. رَوَى حَفْصٌ عَنْ عَاصِمٍ فِي رِوَايَةِ هُبَيْرَةَ «يُوَرِّثُهَا» بِفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ مِنْ وَرَّثَ يُوَرِّثُ كَأَنَّهُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ «يُورِثُهَا» بِالتَّخْفِيفِ مِنْ أَفْعَلَ يَفْعَلُ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، لأن شاهده قوله تعالى: {كذلك وأورثناها، } و {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا}. كَأَنَّ حَفْصًا ذَهَبَ إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «مِنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَ وَرَّثَهُ اللَّهُ عِلْمَ مَا لَمْ يَعْلَمْ». هَكَذَا لَفْظُ‍ الْحَدِيثِ. - وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا كَانُوا يعرشون}. قرأ عاصم في رواية أبي بكر وَابْنِ عَامِرٍ «يَعْرُشُونَ» بِالضَّمِّ، وَمَعْنَاهُ: يَبْنُونَ وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ «يَعْرِشُونَ».