← المكتبة ▭▭ 2 pages
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
347 · ص349
وقولُه تَعَالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوْتِكُنَّ}. قرأ عاصمٌ ونافعٌ بفتح القاف جعلاه من الاستقرار، لا من الوقار، والأصل: واقررن براءين مثل اقررن يا نسوة، واغضضن فحذف إحدى الراءين تخفيفًا كما قال: {فظلتم تفكهون}. والأصل: فظلتم، تقول العرب: حسيت بالشيء وأحسست ومَسَسْتُ الثوب ومسيتُه، كأنَّهم يكرهون اجتماعَ حرفين فيحذفون واحدًا، قَالَ الشَّاعِرُ: خَلَا أنَّ العِتَاقَ مِنَ المَطَايَا ... أَحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْهِ شُوْسُ وقرأ الباقون: «وقِرْنَ فِيْ بُيُوْتِكُنَّ» بكسر القاف جعلوه من الوَقار، والأصل أن تَقُولُ: وقر يَقِرُ مثل وَزَرَ يَزِرُ، وَوَعَدَ يَعِدُ، والأمر: قِر، مثل عِد وزِن، وقِرُوا للرجال مثل زِنُوا وقِرْنَ يا نِّسْوَهِ مثل عِدْنَ. وفيه قول آخر - ما علمتُ أحدًا ذكره - وهو أن يكون من قِرَّ بكسر القافِ، أراد: الاستقرار؛ لأن الكِسَائِيّ حكى أن من العرب مَن يَقُولُ: قررت فِي المَكان أَقِرُّ، والأمر من هَذَا قِرَّ فِي بيتك يا فتى، واقرر، وأقررن، ثُمَّ نقل كسرة الراء إلى القاف، وحذف إحدى الراءين تخفيفًا. وقولُه تَعَالى: {وَلَا تَبَرَجْنَ}. قرأ ابنُ كثيرٍ بالتَّشديد برواية البزي. والباقون بتخفيفها. وقولُه تَعَالى: {أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ}. قرأ أهلُ الكوفةِ وهشامٌ، عن ابْنُ عامرٍ بالياء، لأن تأنيث الخيرة غير حقيقي. وقرأ الباقون بالتاء التأنيث: «الخيرة» ومن العرب من يسكن الياء، فيقول: خِيْرَة. فأمَّا الخيرُ فجمع خيرة، والخَيْرُ بتسكين الياء: الكرم، والأصل أن يقال: فلانٌ كريمُ الخير والخيم، قَالَ المُنَخَّل: إنْ كُنْتِ عاذِلَتِي فَسِيْرِى ... نَحْوَ العِرَاقِ وَلَاْ تَحُوْرِىْ لَا تَسْأَلِي عَنْ جُلَّ مَالِيْ ... وانْظُرِيْ حَسَبِيْ وَخَيْرِيْ فأمَّا قولُه: «فِيْهِنَّ خَيراتٌ حِسَانٌ» فالواحدة خير بسكون الياء وفتح الخاء. وروى: «فِيْهِنَّ خَيِّراتٌ حِسَانٌ» فالواحدة خيرة، والمذكر خَيِّرٌ مثل سَيِّدٌ. فأمَّا الخيرُ
→ prev 347 / 555 next ←