← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
350 · ص352
يريد قامَتْ جماعةُ الرِّجالِ، وجماعةُ النِّساءِ، وتأنيث الجَماعة غيرُ حقيقيٍّ فتؤنث عَلَى اللَّفظ‍ تارةً، وتذكر عَلَى المَعنى أُخرى. فِيهِ جوابٌ رابعٌ: قَالَ بعضُ المَشْيَخَةِ: الاختيارُ الياء فِي: «لا يَحِلُ لك النِّسَاءُ» لأنَّه أراد: لا يحل لَكَ شيءٌ من النِّساء كما قَالَ «لَنْ يَنَالَ اللَّه لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا» وإنما التٌَّقدير: لم يَنال اللَّه شيئًا من لحومها. وقولُه تعالى: {ولا أن تبدل بهن}. والباقون بالتخفيف. وقوله تعالى: {غير ناظرين إناه}. قرأ حمزة والكسائي وهشام: «إناه» بالإمالة، لأنه من أَنى يأنى: إذا انتهى نُضجُهُ، وبلوغُ غايته. فالهاء كناية عن الطّعام، وكان ابنُ كثيرٍ يُلحق الهاءَ واوًا عَلَى ما شرط‍ فيقول «إناهوا». وقرأ الباقون بالتَّفخيم، لأنَّ الياءَ قد انقلبت ألفًا والأصل: أنية و «غير نَاظِرينَ» نصبٌ عَلَى الحالِ، أي: غيرَ مُنتظرين نضجه، تقولُ العربُ: أني لك أن تفعل ذَلِكَ يأني أي: حان وقرب من قوله: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} ووني زيدٌ يني: ضَعُفَ من قوله: {ولا تَِنَيا} والأمر: نِ يا زيدُ، بنون مكسورة فقط‍ مثل ع كلامي، وش ثوبَك، من وَعَى يَعِيْ وَوَشَى يَشِيْ فإذا وقفتَ قلتَ فِي هَذَا كله: نه وعه وشه. والأمرُ من أنى يأنى إئنِ يا زَيْد مثل ايتِ، لأن يأني مثل يأتي. وقولُه تَعَالى: {إنَّا أطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا}. قرأ ابنُ عامرٍ وحده: «سَاداتِنَا» بالألف وكسر التاءِ، كأنه جعله جمع الجمع، لأن سادة جمع سيِّدٍ، وسادات جمع الجمع، فسادة جمع التكسير يجري آخره، بِوُجُوه الإِعرابِ، ومن قَالَ: سادات فهو جمعُ السلامة نصبه كجرِّه، فالتاء مكسورة فِي حال النصب، كقوله: رَأَيْت بناتك و «إن السَّمَاواتِ والأرْضَ كانَتَا رَتْقًا». وحدَّثني أَحْمَد بْن عليّ، عن أَبِي عُبَيْدٍ أنَّ الْحُسَيْن قرأ: «أطَعْنَا سَاداتِنَا» مثلُ ابنِ عامر. وقولُه تَعَالى: {وَالعَنْهُمْ لَعْنا كَبِيرًا}. قرأ عاصمٌ وابنُ عامر بالباء.