← المكتبة ▭▭ صفحتان
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
356 · ص358
والسَّكَنُ: الدَّارُ، والسَّكِيْنَةُ: الوَقَارُ. وحدَّثني أَبُو عُمَرٍ، عن ثعلب، عن سلمة، عن الفراء، قال من العربِ من يَقُولُ: «فِيهِ سَكِّيْنَةُ مِنْ رَبِكُمْ» بالتَّشديد، يريد: سكينة. وقولُه تَعَالى: {ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ‍}. قرأ أَبُو عَمْرٍو وحده مضافًا: «اُكُلِ خَمْطٍ‍». وقرأ الباقون: «أُكُلٍ خَمْطٍ‍» منَّونًا. قَالَ النَّحويُّون: وهو الاختيار، لأنَّ الخَمْطَ‍ نعتٌ للأكل والشيء لا يُضاف إلى نعته. ومن أضافَ، قَالَ: الخَمْطُ‍: جنسٌ من المأكولات، والأُكُلِ أشياءٌ مختلفةٌ فأضفته إلى الخمط‍، كما يُضاف الأنواع إلى الأجناس، والخميط‍: ثمرُ الأراك، وهو البَربرُ أيضًا، واحدها بَريرة. وبريرة: جاريةُ عائشةَ، والبَرِيْرُ: شجرُ السِّواك، والأَثل: شجرٌ واحدها أَثْلَةٌ وتجمع أثلات في العدد القليل، قال الشاعر: فيا أثلات القاع من بطن توضح ... حنيني إلى أَوْطَانِكُنَّ طَوِيْلُ ويروى: أطلالكن. وابنُ كثيرٍ ونافعٌ يخففان: «أُكْلٍ خَمْطٍ‍». والباقون يثقلون: «أُكُلٍ خَمْطٍ‍» بضم الكاف عَلَى الأصل، كما قَالَ تَعَالى: {أُكُلُهَا دَآِئمٌ}. ومن أسكن الكاف مال إلى التَّخفيف، وقد ذكرتُهُ فيما تقدَّمَ. وقولُه تَعَالى: {حَتَّى إذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوْبِهِمْ}. قرأ ابنُ عامرٍ وحده: «فَزَعَ» بفتح الفاء والزاي، أي فزع الله عن قلوبهم الروعة، خفف عَنْهُمْ ذَلِكَ، وذلك أن الفترةَ بين النَّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وعيسى عَلَيْهِ السَّلام كانت ستمائة سنة، فلما نَزَلَ الوحيُ عَلَى رَسُولِ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعْتُ الملائكة صليلًا ووقعًا كصلصلة السلسلة عَلَى الألواح، ففزعت، وظنت أن القيامةَ قد قامت. فَقَالَ بعضُهم لبعض: «مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ» فأُجِيْبُواْ: «قَالُوا الحَقّ» أي: قَالَ يشاء الحق وأنزل الحق. وقرأ الباقون: «فُزِّعَ عَنْ قُلُوْبِهِمْ» بضم الفاء وكسر الزاي عَلَى ما لم يُسمَّ فاعله. وحدَّثني أَحْمَد، عن علي، عن أبي عبيد أن الحسن قرأ: «فُزِّغَ عن قلوبهم» بالزَّاي والغين معجمة.