← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
485 · ص487
ومن سورة النازعات قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّه: قال قوم: {والنازعات} الملائكةُ. وقال بعضُ النَّاسِ: «النَّازعاتِ» هاهنا: مَلَكُ المَوْتِ وحدَه عَلَيْهِ السَّلام ينزع روحَ الكافرِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ترقوته غَرَّقها فِيْ حلقه. {والناشطات نشطا}: ملك الموت يَنْشِطُ‍ روحه من حلقه فالسَّابِحَاتِ {سَبْحًا}: ملك الموتِ وحدَه يقبضُ روح المُؤمن كالسَّابح فِيْ الماءِ سهلًا سَرْحًا فِيْ حريرة بيضاءَ من حرير الجَنَّةِ يسبق بِهِ ملائكة الرَّحمة. قَالَ أَبُو عُبَيْدةَ: نَشَطَ‍ يَنْشِطُ‍، وأنشد: أَمْسَتْ هُمُومِيْ تَنْشِطُ‍ المناشِطَا وقال الفَرَّاءُ: تُقبَضُ نفسُ المُؤمنِ كما يُنشط‍ العقال من يد البَعيرِ، وأكثر ما سمعتُ أنشطت بألفٍ، «وكأنَّما أُنْشِطَ‍ مِنْ عِقَالٍ» فإذا رَبَطت الحبل فِيْ يَدِ البعيرِ قلت: نَشَطْتُهْ، وإذا حَلَلْتَه قلت أَنْشَطُتُه. وقال: فِيْ قولِهِ: {فالسَّابِقَاتِ سَبْقًا} يعني: الملائكةَ تَسبق الشَّياطين بالوَحْي لئلَّا تَسترق السَّمع. {فالمُدَبِّرات أَمْرًا} يعني: الملائكةَ تنزل بالحلالِ والحَرامِ فذلك تَدبيرها بعد أمرِ اللَّه وإرادته. وقولُه تَعَالى: {عِظَامًا نَخِرَةً}. قَرَأَ عاصمٌ وحمزةُ فِيْ رواية أَبِي بكرٍ والكِسَائِيّ بألف إتباعا لرءوس الآي إذ كَانَ قبلها وبعدها «ساهرةً» و «فِيْ الحافِرَة» وقال الكِسَائِيّ: لا أُبالي كيفَ قرأت «نَخِرة»، أَوْ ناخِرة. وقرأ الباقون: «نَخِرَةً» بغير ألفٍ، قالوا: لأنه الأكثر في كلام العرب، ولأنه قَدْ روى عنْ عليّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ «عِظَامًا نَخِرَةً» قَالَ النَّحويون: ناخِرة ونَخِرة لغتان مثل الباخل والبَخِلُ، والطامع والطَمِعُ. وحدَّثني ابنُ مجاهدٍ، عنْ السِّمَّرِيِّ، عنْ الفَرَّاء. قَالَ: النَّخِرَةُ البالية، والنَّاخرة العظم: المجوَّف الَّذِي يدخل فِيهِ الرّيح فينخر. وقولُه تَعَالى: {طُوًى اذْهَبْ}. قَرَأَ أهل الكوفة منونًا مُجرى جعلوه اسمَ وادٍ. وقرأ الباقون: «طُوى» غيرُ منوَّنٍ، جعلوه اسمَ أرضٍ فلم يُجروه.
486 · ص488
وقال آخر: لم يُجرَ؛ لأنَّه مَعدول من طاوِى. وفيها قراءةٌ ثالثةٌ: «طِوًى» بكسر الطاء، قال: ثنَّى البركة فِيهِ مرتين وقدَّس مرتين. ولم يذكر فِيْ التَّنوين شيئًا وما أَبعد من قال: إنه معدول من طوي، لأنَّ عِيسَى بْن عُمَر قَرَأَ: «طَاوِى اذْهَبْ». وسَمِعْتُ ابْنُ مجاهدٍ إِذَا قَرَأَ فِيْ الصَّلاة سكت عَلَى طُوى سكتةً خفيفةً ويقطع ألف الوصلِ، ليُعْلِمَ أن «طُوًى» رأس آيةٍ، فسألته عنْ ذَلِكَ وقلت: لِمَ تَقطع ألفَ الوصلِ وأنتَ تُصَلِّ، فَقَالَ: لأنَّه روى عنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقرأ آيةً آيةً فأُحب أن أقف عند رءوس الآي عَلَى مذهبِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا كانت سكتةً خفيفةً. وقولُه تَعَالى: {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تزكى}. قرأ ابن كثير ونافع: «تزكى» أراد تَتَزَكَّى فأدغما. وقرأ الباقون: «تَزَكَّى» خَفِيفًا لأنَّهم أٍسقطوا تاءً. قَالَ أَبُو عَمْرو: إنَّما يُقال: تَزكى إِذَا أردت تتصدق. ولم يَدْعُ مُوسَى فرعون إلى أن يتصدق، وهو كافرٌ، وإنما قَالَ: هَلْ لَكَ أن تصير زاكيًا، فالتَّخفيف الاختيار. وقوله تعالى: {أإنا لمردودون في الحافرة}. قرأ ابن عامر: «أإنا» بهمزتين مع الاستفهام. وقرأ الكسائي ونافع: «أإنا لَمَرْدُودُونَ» غير أنّ نافعًا بين إحدى الهمزتين. و«الحافرة» معناه: إنا لمردودون حيث كُنَّا، يُقال: رجع فلانٌ عَلَى حافرته أي: من حيثُ جاء. وقال آخرون: «لَمَرْدُودُونَ فِيْ الحَافِرَةِ» أي: الحياة إلى أَمرنا الأول. وتَقُولُ العَرَبُ: النَقْدُ عِنْدَ الحَافِرَةِ عند أول كلمة. وقال آخرون: النَّقد عند الحافرة معناه: إِذَا قَالَ قَدْ بِعتك رجعتَ عَلَيْهِ بالثَّمن وهما فِيْ المَعنى واحدٌ. وقال آخرون: هَذَا مثلٌ جرى فِيْ الخَيل، ومعناه: النقد عند حافرةِ الدّابة، وكلُّ ذَلِكَ حسنٌ. وقال آخرون: معناه: إنَّ الرجل كان إذ قيل لَهُ: احفر لنا بئرًا طالبَ بأجرتِه قبل