← المكتبة ▭ صفحة واحدة
إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية
ابن خالويه التجويد والقراءات 370 هـ
A− A+
511 · ص513
ذاهبٌ، قَالَ الرَّاجزُ: أبرد فِيْ الظَّلماء من مَسّ الصبَّا ... هَلْ أَنْتَ إلَّا ذاهبٌ لتغلبا وهل بمعنى: أَقبل وتعالى، كقولِكَ: «إِذَا ذُكر الصَّالِحُوْنَ فَحَيَّهَلَا بعُمر ويروي: ف‍ «حيّ» كلمة و «هلًا» كلمة، فأمَّا ما ذكر الخَليل: أن حيَّهل نبتٌ فهي كلمةٌ. والوجهُ الثَّاني: هَلَا بمعنى السُّكونِ كقولِ الَّشاعِرِ: أَعَيَّرْتَنِي دَاْءً بِأُمِّكَ مِثْلُهُ ... وَأَيُّ جَوَاْدٍ لَا يُقَالُ لَهَاْ هَلَا أي: اسكت للجماع. فأمَّا قولُهم فِيْ زَجر الفرس: هب، وهل فمعناه أيضًا: أقبل، وإن شئت جعلتَه قِسمًا تاسعًا. قَالَ الرَّاجِزُ: ثُمَّ تَنادوا بعدَ تلك الضوضا ... منهم بهابٍ وهل وبابا يابا وقولُه تَعَالى: {والشَّفْعِ وَالوَتْرِ}. قَرَأَ نافعٌ وابنُ كثيرٍ وأبو عَمْرٍو وعاصمٌ وابنُ عامرٍ: «والوَتْرِ» بفتحِ الواوِ. وقرأ الباقون: «الوِتْرِ» بالكسرِ. فَقَالَ أهل العربية: هما لغتان وتر وو تر. وقال آخرون: «الوَتْرُ»: الفَرْدُ: فِيْ الذّحل والعَداوة، من قولهم: قَدْ وُتِرَ فلانٌ إِذَا قُتِلَ أَهْلُهُ وأُصيب بِبَلِيَّةٍ قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ العَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ» فهذا الحديث يُصحح أنَّ الصلاةَ الوُسطى صَلَاةُ العصر؛ لأنَّ تخصيص رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هَذِهِ الصّلاة دون غيرها، والأمرُ بالمحافظة عليها تَبْيِيْنٌ لقولُه تَعَالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلَاةِ الْوُسْطَى} ويؤيد ذَلِكَ الحديث الآخر: «شغلونا عنْ صلاةِ الوُسطى حتَّى غابت الشَّمس ملَأ اللَّه قُبُورهم وبُيُوتهم نارًا». وقولُه تَعَالى: {واللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ}. قَرَأَ ابنُ كَثِيْر: «يَسْرِى» بالياءِ؛ لأنَّ الياء لائم الفعلِ من سَرَى يَسرى مثل قَضَى يَقْضِى، فأثبتها وصلا، وو قفا عَلَى الأصلِ. وكان أَبُو عَمْرٍو ونافعٌ يثبتان الياء وصلا ويحذفانها وقفا ليكونا قد تبعا المصحف فِيْ الوقف، والأصل فِيْ الوصل. وقرأ الباقون بغير ياء على الوصل لتوافق رءوس الآي نحو: «والفَجْرِ وَلَيَالِ}
512 · ص514
{عشر}. .. {والوتر». وقرأ ابن كثير: «الصخر بالواد» بالياء وصل أو وقف. والباقون قرءوا مثل: «يسر» من حذف ذلك وصلا ووقفا حذف هذه ومن أثبت ذلك وصلًا وحذفه وقفًا فعل بهذه مثل ذَلِكَ. وقولُه تَعَالى: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ}. كَانَ أَبُو عَمْرو وحده يقرأ: «كَيْفَ فَّعَلَ رَبُّكَ» بالِإدغام. والباقون بالِإظهار، لأن الياءَ قبل الفاء ساكنةٌ، والِإظهارُ أخفُّ. واتفق القراءُ عَلَى إجراء عاد إلا الْحَسَن فإنه قَرَأَ: «بعادَ» غيرَ مصروفٍ جعله اسمَ قبيلةٍ. واتفقوا عَلَى ترك الصرف من إِرَمَ؛ لأنّهم جعلوه اسم بلدةٍ لقوله: «ذَاتِ العِمَاد». وروى عنْ الضَّحَّاك أَنَّهُ قَرَأَ: «بِعَادِ أرمَّ ذَاتِ العِمَادِ» أي: رمهم بالعذاب رَمًّا وأرمَّهم. واتَّفقُوا عَلَى رفع اللام فِيْ قولُه: «مِثْلُها فِيْ البِلَاد» إلا ابْنُ الزُّبير. فإنه قَرَأَ: «لم يَخْلُقْ مثلَها» عَلَى تقدير: لم يَخلِق اللَّهُ مثلها. وقوله تعالى: {أكرمن} .... و {أهانن}. قَرَأَ نافع، والبزي، عنْ ابْنُ كَثِيْر بإثبات الياء فيهما فِيْ الوصل، واختلف عنْ أَبِي عَمْرو، فروى عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يقف عَلَى النون ساكنةً خفيفةً «أكرمن ..... وأهانن». وروى عَنْهُ أَنَّهُ يثبت الياء مَعَ نافع. قَالَ أَبُو عَبْد اللَّه: سَمِعْتُ ابْنُ مجاهد، يَقُولُ: قَالَ اليَزِيْدِيُّ: عنْ أَبِي عَمْرو: وما أبالي كيف قرأتهما بالياء فِيْ الوصل أم بغير ياء، فأمَّا الوقف فبغير ياء. ومعنى هَذِهِ الآية: أنَّ رجلًا عَلَى عهد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيْر المال مشركًا قَالَ: إنَّما رزقني اللَّه ما ترون لِإكرامي عَلَى اللَّه، وأصحاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيهم الفقراء قَدْ حبس اللَّه الرزقَ عَنْهُمْ لهوانهم عَلَيْهِ، فأخبر اللَّه تَعَالى عنْ كذبه فَقَالَ: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} قَدَرَ وقَتَر بمعنى، وهو الضِّيقُ والاختيار التّخفيف من قولُه: {اللّهُ يَبْسُطُ‍ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقَدِرُ}. وقرا أَبُو جَعْفَر المَدني، مشدّدًا فيما حَدَّثَنِي أحمد، عن علي، عن أبي عبيد أن أبا