211 · ص162 · جالكتاب
الأسماء ١ في الاشتقاق الأكبر, وقد سمعتُ ألفاظَ التوراة بالعِبْريَّة مِن مُسْلِمة أهل الكتاب فوجدتُ اللغتين متقاربتين غايةَ التقارب، حتى صرتُ أفهمُ كثيرًا من كلامهم العِبْريِّ بمجرَّد المعرفة بالعربية ٢.
والمعاني الصحيحة ٣ إما مقاربةٌ لمعاني القرآن أو مثلُها أو بعينها، وإن كان في القرآن من الألفاظ والمعاني خصائصُ عظيمة.
فإذا أراد المجادلُ منهم [أن] يذكُر ما يَطْعَنُ في القرآن بنقلٍ أوعقل، مثل أن ينقُل عما في كتبهم عن الأنبياء ما يخالفُ ما جاء به محمدٌ - صلى الله عليه وسلم -، أو خلافَ ما ذكره الله في كتبهم، كزعمِهم للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أن الله أمرَهم بتَحْمِيم الزاني دون رجمِه= أمكَن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين أن يطلبوا التوراةَ ومن يقرؤها بالعِبريَّة ويترجمُها من ثقات التراجمة، كعبد الله بن سَلَام ونحوه لمَّا قال لحَبْرهم: ارفع يدَك عن آية الرجم، فإذا هي تَلُوح، ورجَم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الزانيَيْن منهما بعد أن أقام عليهم الحجَّة من كتابهم، وذلك أنه موافقٌ لما أنزله الله عليه من الرَّجم، وقال: «اللهمَّ إني أولُ من أحيا أمرَك إذ أماتُوه» ٤.
ولهذا قال ابنُ عباسٍ في قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: ٤٤]، قال: محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - من النبيِّين الذين
١. الأصل: «الاسمان». والمثبت من (ط) أولى بالصواب.
٢. انظر: «مجموع الفتاوى» (٧/ ٩٥).
٣. أي في التوراة.
٤. أخرجه مسلم (١٧٠٠) من حديث البراء بن عازب. والقصة في البخاري (٣٦٣٥, ٤٥٥٦, ٦٨١٩, ٦٨٤١, ٧٥٤٣) ومسلم (١٦٩٩) من حديث ابن عمر.