175 · ص117 · جالكتاب
وإن كانت الأموال قد تَلِفَت بالأكل وغيره عندهم أو عند السارق، فقيل: يضمنونها لأربابها كما يضمن سائر الغاصبين ١ وهو قول الشافعي وأحمد - رضي الله عنهما - ٢. وتبقى مع الإعسار في ذمتهم ٣ إلى ميسرة، وقيل: لا يُجْمَع بين القطع والغُرْم ٤، وهو قول أبي حنيفة، وقيل: يضمنونها مع اليسار فقط دون الإعسار، وهو قول مالك ٥.
ولا يحلُّ للسلطان أن يأخذ من أرباب الأموال جُعْلًا على طلب المحاربين، وإقامة الحدود ٦، وارتجاع أموال الناس ٧ منهم، ولا على طلب السارقين، لا لنفسه ولا للجُنْد الذين يرسلهم في طلبهم، بل طلب هؤلاء من نوع الجهاد في سبيل الله، فيخرج فيه جند المسلمين كما يخرج ٨ في غيره من الغزوات التي تسمى: البيكار ٩.
١ الأصل: «كما الغاصبون» والمثبت من باقي النسخ.
٢ انظر «المغني»: (١٢/ ٤٨٧).
٣ (ز): «ذممهم».
٤ (ف): «لا يجتمع الغرم والقطع».
٥ انظر «المغني»: (١٢/ ٤٥٤ - ٤٥٦)، و «فتح القدير»: (٥/ ١٨٠ - ١٨١)، و «رد المحتار»: (٦/ ١٨٣)، و «تهذيب المدونة»: (٤/ ٤٦٠) للبراذعي.
٦ (ف، ي، ز، ظ، ب): «الحد».
٧ (ي): «أموالهم إليهم».
٨ (ز): «يخرجون».
٩ (ب): «بيكارًا»، وفي هامش (ي): (ظ: البيجار).
والبيكار: اصطلاح عسكري أطلق في العصر السلجوقي على الحملات العسكرية المكونة من المماليك والأتراك، ومن مزاياها كونها محدودة العدد مأمونة النتائج. انظر «معجم المصطلحات والألقاب التاريخية» (ص ٩٦).