108 · ص104
المُصِيبَةِ، فندب لذلك أعيانَ العُلماء، مثلَ ابنِ عَقيلٍ ١ وغيرِهِ، فتعلَّلُوا واعتَذَرُوا، ووَقَعَ التَّقاعُدُ.
وقال أبُو المُظفَّر [الآبِيْوَرْدِيُّ] ٢ [قصيدةً] ٣ يَصِفُ فيها الحالَ:
وَكَيفَ تَنَامُ العَينُ مِلْءَ جُفُونِهَا ... عَلَى هَفَوَاتٍ أَيْقَظَت كُلَّ نَائِم
وَإِخوَانُكُم بِالشَّامِ يُضحِى ٤ مَقِيلُهُم ... ظُهُورَ المذَاكِي، أَو بُطُونَ القَشَاعِم
تَسُومُهُمُ ٥ الرُّومُ الهَوَانَ، وَأَنتُمُ ... تَجُرُّونَ ذَيلَ الخَفْضِ فِعْلَ المُسَالِم
وَتِلكَ حُرُوبٌ مَن يَعِفْ عَن عِمَادِهَا ٦ ... لِيسْلَمَ، يَقْرَعْ بَعْدَهَا سِنَّ نَادِم
يَكَادُ لَهُنَّ المُسْتَجِنُّ بَطَيْبَةٍ ... يُنَادِي بِأَعلَى الصَّوتِ: يَا آلَ هَاشِمِ!
أَرَى أُمَّتي لَا يُسرِعُون ٧ إِلَى العِدَى ... رِماحَهُمُ، وَالدِّينُ وَاهِي الدَّعَائِم
١ هو: أبو الوفاء عليُّ بنُ عقيل بن مُحمَّدٍ الحَنبَليُّ (ت:٥١٣ هـ).
يُنظر: «سير أعلام النُّبلاء» للذَّهبيِّ (١٩/ ٤٤٣)، وغيرَه.
٢ في «الأصل»: الأتورديُّ. وما أثبتُّه من «ن»، و «م».
وهو: مُحمَّد بنُ أبي العبَّاس أحمد بن إسحاق الأُمَوِيُّ (ت:٥٠٧ هـ).
يُنظر: «تاريخ الإسلام» للذَّهبيِّ (٣٥/ ١٨٣)، «وشَذَرَات الذَّهَب» لابن العِمَاد (٤/ ١٨)، و «طبقات الشَّافعيَّة» للسُّبكيِّ (٦/ ٨١)، وغيرَها.
٣ في «الأصل»: قضيَّة. والمُثبَت من «ن»، و «م».
ويُنظَر لهذه القصيدة: «البداية والنِّهاية» (١٦/ ١٦٧ - ط. عالم الكتب)، «والأُنْس الجَلِيل» (١/ ٣٠٩).
٤ في «م»: أَضحَى.
٥ في «م»: تسوقهم.
٦ في «م»: من يَغب عن حُماتها. وفي «البداية والنِّهاية»: من يغب عن غِمَارِها.
٧ في «م»، و «البداية والنِّهاية»: لا يُشرِعون.