84 · ص45
البابُ الأوَّلُ
في فضل الأرض المُقدَّسة
قال اللهُ تعالَى: {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: ٢١] ١.
قال الزَّجَّاجُ ٢: المقدَّسَةُ: المُطهَّرَةُ.
وقيل للسَّطلِ: القَدَسُ؛ لأنَّهُ يُتطهَّرُ منه ٣.
وسُمِّي: بيتَ المَقدِس؛ لأنَّهُ يُتطهَّرُ فيه مِن الذُّنُوب ٤.
وقيل: سمَّاها مقَّدسةً ٥؛ لأنَّهَا طُهِّرِت من الشِّرك، وجُعِلَت مَسكَنًا للأَنبِيَاء والمُؤمِنين.
وفي المُرادِ بـ «الأَرضِ المُقدَّسةِ» أربعةُ أقوالٍ:
١ وقعت في «الأصل»، و «ن»: قال الله تعالى: «وإذ قال موسى لقومه يا قوم ادخلوا الأرض المقدَّسة». وجاءت في «م» على الصَّواب.
٢ هو: أبُو إسحاق إبراهيمُ بنُ مُحمَّد بنِ السَّرِيِّ بنِ سَهلٍ الزَّجَّاجُ النَّحويُّ. تُوفي سنةَ عشرٍ، وقيل: إحدَى عشرةَ، وقيل: ستَّ عشرةَ، وثلاثِ مِئةٍ، ببغدادَ.
* يُنظر: «تاريخ بغداد» للخطيب (٦/ ٨٩)، و «وَفَيَات الأَعيان» لابن خَلِّكان (١/ ٤٩).
٣ قال ابنُ منظُورٍ في «لسان العرب» مادة «قدس»: «القَدَس بالتَّحريك: السَّطْلُ، بلُغة أهل الحِجاز؛ لأنَّه يُتطهَّر فيه ... »، وفيه هذا النَّقل عن الزَّجَّاج.
٤ هذا نصُّ كلام القاضي عِياضٍ في «الشِّفا بتعريف حُقوق المُصطفَى» (١/ ٢٥٩).
٥ في «م»: مُطهَّرة.