228 · ص120 · ج2
ولَا يُقْبَلُ حَديثُ المُبْهَمِ ما لم يُسَمَّ؛ لأنَّ شَرْطَ قَبولِ الخَبَرِ: عَدالَةُ راويهِ، ومَن أُبْهِمَ اسمُهُ لا تُعْرَفُ عَيْنُهُ، فكيفَ تُعْرَفُ عَدالَتُهُ؟!
وكَذَا لا يُقْبَلُ خَبَرُهُ، وَ لو أُبْهِمَ بِلَفْظِ التَّعْديلِ؛ كأَنْ يقولَ الرَّاوي عنهُ: أَخْبَرَني الثِّقةُ؛ لأنَّهُ قد يكونُ ثقةً عندَه، مَجْروحًا عندَ غيرِهِ، وهَذَا عَلى الأصَحِّ في المسأَلةِ.
[قوله] ١: «ولا يُقْبَلُ حَدِيثُ المُبْهَمُ ما لم يُسَمَّ»:
ينبغي أنْ يكون قوله: «ما لم يُسَمَّ» خبرًا لمبتدأ محذوف، أي: وهو ما لم يسم، إذ ما سُمِّي يخرج عن كونه مبهمًا، وليس المراد: أنَّ المبهَم تارةً يقع فيه التسمية وتارةً لا.
وقال (هـ) ٢: «ما» مصدريَّة ظرفيَّة، أي: مدة عَدَم تسميته في السَّنَد، وفي مفهومه تفصيل، وهو أنَّه: أنَّ ما سُمِّي ووُجدت فيه شرائطُ القَبول قُبِل، وإلا فلا، إذا عرَفت هذا فالاعتراض عليه بأنَّ قضيته: أنَّه لو سُمِّي كان مقبولًا وخرج عن الإبهام، غير متوجِّه. وقوله: «عدالة رواته» ضُبِط بالإفراد والجمع، يعني: أو تعدُّد الطرق الجائزة على ما مَرَّ في الحَسَنِ لغيره؛ فليتأمل.
[قوله] ٣: «فَكَيْفَ عَدَالَتُه؟»:
أي: فكيف يُعْرَف مع جَهْلِ عَينِه عدالتُه؟ هذا عجبٌ؛ فالاستفهام للتعجب مثل: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ] {البقرة: ٢٨}.
١ زيادة من: (أ) و (ب).
٢ قضاء الوطر (٢/ ١١٧٣).
٣ زيادة من: (أ) و (ب).