563 · ص288 · ج1
وَقولُهُ: «لذاتِهِ»؛ يُخْرِجُ ما يُسمَّى صحيحًا بأَمرٍ خارِجٍ عنهُ، كما تقدَّمَ.
وتَتَفاوَتُ رُتَبُهُ -أَيْ: الصَّحيحُ- بِسَببِ تَفاوُتِ هَذِهِ الأوْصافِ المُقْتَضِيَةِ للتَّصحيحِ فِي القُوَّةِ، فإِنَّها لمَّا كَانَتْ مُفيدةً لغَلَبَةِ الظَّنِّ الَّذي عَلَيْهِ مَدارُ الصِّحَّةِ، اقْتَضَتْ أَنْ يكونَ لها دَرجاتٌ بعضُها فَوْقَ بعضٍ بحَسَبِ الأمورِ المُقَوِّيةِ.
[قوله] ١: «بأَمْرٍ خَارِجٍ عَنْه»:
كما تقدَّم مُتَعَلِّق بـ: «صحيحًا»، ويجوز تَعلُّقه بـ: «يُسمَّى» فيكون لغوًا. ولو عبر باللام بدل الباء؛ لكان أنسَب بقوله: «لذاتِه».
خاتِمَة:
أُورِدَ على هذا التعريف أمورٌ:
منها: أنَّه كان الأَولى أنْ يقول: فالصحيح لذاتِه خَبَر الآحاد المنقول برواية عَدْلٍ تامِّ الضَّبط ... إلخ، وأُجِيبَ عنه بأنَّه: إنَّما قَدَّم التعريف على المعرِّف؛ لأنَّ معرفته أقدَمُ من معرفته عقلًا [وأقدَمُ وصفًا] ٢ فَقُدِّم ٣ وضعًا؛ ليطابق الوضعُ العقلَ.
ومنها: أنَّ اشتراط انتفاء الشُّذوذِ يُغْني عن اشتراط تمام الضَّبْط، وأُجيبَ بأنَّ: الجمع بينهما لزيادة في مَقام التعليم، والأولى أنَّ تمام الضَّبْط وَقعَ موقعه وهو لا يُغْني عن عدم الشُّذوذ فاحتاج إلى ذكره.
ومنها: أنَّه كان عليه أنْ يقول: ولا مُنكَر، وأُجيبَ بأنَّ: المؤلِّف يَتَّبِعُ ابنَ
١ زيادة من: (أ) و (ب).
٢ زيادة من (ب).
٣ في (هـ): [وقدم].