← المكتبة ▭ صفحة واحدة
رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني العقيدة 1386 هـ
A− A+
1069 · ص975 · ج3
يجئ به سلطان فهو من التولة، وهي شرك؛ لأنها تتضمَّنُ خضوعًا يطلب به نفع غيبِيٌّ لم ينزل الله تعالى به سلطانًا، وتتضمَّن طاعة للشياطين والمعزِّمين وَالعَجَائِز ونحوهم فيما يُطْلَب به نفع غيبِيٌّ ولم ينزل الله تعالى بها سلطانًا، والله أعلم. وقال ابن حجر الهيتميُّ في كتابه الإعلام بقواطع الإسلام: «قد مرَّ أن السحر قد يكون كفرًا، وغرضنا الآن استقصاء ما يمكن من الكلام فيه وفي أقسامه وحقيقته وبيان أحكامه رَدْعًا لكثيرين انهمكوا عليه وعلى ما يقرب منه، وعَدُّوا ذلك شرفًا وفخرًا، [٦٨٩] فنقول: مذهبنا في السحر ما بسطناه فيما مرَّ. وحاصله: أنه إن اشتمل على عبادة مخلوق كشمس أو قمر أو كوكب أو غيرها أو السجود له أو تعظيمه كما يعظَّم الله سبحانه أو اعتقاد أنَّ له تأثيرًا بذاته أو تنقيص نبي أو مَلَكٍ بشرطه السابق أو اعتقد إباحة السحر بجميع أنواعه كان كفرًا وردَّةً ..... وأما الإمام مالكٍ رحمه الله تعالى فقد أطلق هو وجماعةٌ سواه الكفر على الساحر، وأن السحر كفر، وأن تعلمه وتعليمه كفر كذلك، وأنَّ الساحر يُقتل ولا يستتاب ١، سواء سحر مسلمًا أم ذِمِّيًّا كالزنديق، ولبعض أئمة مذهبه كلام نفيس ...... وحاصله: أن الطرطوشي قال: قال مالك وأصحابه: الساحر كافرٌ ..... ويؤدَّبُ من تَرَدَّدَ إلى السحرة إذا لم يباشر سحرًا ولا علمه؛ لأنه لم يكفر، ولكنه ركن للكفر. قال: وتعلمه وتعليمه عند مالكٍ كفرٌ.
١ انظر: النوادر والزيادات ١٤/ ٥٣٢.
1070 · ص976 · ج3
وقالت الحنفية ١: إن اعتقد أن الشياطين تفعل له ما شاء فهو كافر، وإن اعتقد أنه تخييل وتمويه لم يكفر. وقالت الشافعية رضي الله عنهم: يصفه؛ فإن وجدنا فيه كفرًا كالتقرّب للكواكب ويعتقد أنها تفعل فيلتمس منها فهو كفر, وإن لم نجد فيه كفرًا فإن اعتقد إباحته فهو كفر ٢. قال الطرطوشي: .... واحتج مَن لا يقول إن تعلمه كفرٌ بأن تعلُّم الكفر ليس بكفرٍ، فإن الأصوليَّ ٣ يتعلَّم جميع أنواع الكفر ليحذِّر منه ولا يقدح في شهادته .... قال القرافي ٤: هذه المسألة في غاية الإشكال على أصولنا، فإن السحرة يعتمدون أشياء تأبى القواعد الشرعية أن نكفِّرهم، كفعل الحجارة المتقدم ذكرها قبل هذه المسألة، وكذلك يجمعون عقاقير ويجعلونها في الأنهار والآبار أو في قبور الموتى أو في باب يفتح إلى الشرق، ويعتقدون أن الآثار تحدث عن تلك الأمور بخواصِّ نفوسهم التي طبعها الله تعالى على الربط بينها وبين تلك الآثار عند صدق العزم، فلا يمكن تكفيرهم بجمع العقاقير ولا بوضعها في الآبار ولا باعتقادهم حصول تلك الآثار عند ذلك الفعل؛ [٦٩٠] لأنهم جرَّبوا ذلك فوجدوه لا يخرم عليهم لأجل خواصِّ نفوسهم، فصار ذلك الاعتقاد كاعتقاد الأطباء عند شرب الأدوية, وخواصِّ
١ انظر: فتح القدير لابن الهمام ٦/ ٩٩ والكلام عن الكاهن. ٢ انظر: روضة الطالبين ٩/ ٣٤٦. ٣ يعني: المشتغلين بعلم الكلام. ٤ في الفروق ٤/ ٢٨٣ فما بعدها.
→ السابق 1069–1070 / 1169 التالي ←