170 · ص87 · ج2
وفيه من حديث أبي هريرة: " .... فيَلْقَى العبدَ، فيقول: أي فُل ١، ألم أكرمك وأُسَوِّدْك ٢ وأزوجك وأسخِّرْ لك الخيل والإبل وأَذَرْكَ تَرْأس ٣ وتَرْبَع ٤؟ فيقول: بلى أي رب! فيقول: أفظننت أنك ملاقيَّ؟ فيقول: لا، [ز ١١] فيقول: فإني أنساك كما نسيتني"، ثم ذكر الثاني كذلك، ثم قال: "ثم يَلْقى الثالث فيقول له مثل ذلك، فيقول: يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسلك وصلَّيت وصمت وتصدَّقْت، ويثني بخير ما استطاع، فيقول: هاهنا إذًا ٥، قال: ثم يقال له: الآن نبعث شاهدنا عليك، ويتفكَّر في نفسه: مَنْ ذا الذي يشهد عليَّ، فيُختم على فيه، ويقال لفخذه ولحمه وعظامه: انطقي، فتنطق فخِذُه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك لِيُعْذِرَ من نفسه ٦، وذلك المنافق، وذلك الذي يسخط الله عليه" ٧.
أقول: ظاهر الآيات في شهادة الرسل أنهم يشهدون على مَنْ أدركوه وبلَّغوه. ويؤيِّده ما أخبر الله تعالى به عن عيسى عليه السلام من قوله: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: ١١٧].
ثم من الناس من يجحد شهادة الرسل، فيشهد لهم نبينا صلَّى الله عليه
١ يا فلان.
٢ أجْعَلْكَ سيّدًا على غيرك.
٣ أَلَمْ أَدَعْكَ تكون رئيسًا على قومك.
٤ أي تأخذ مِرْباعَهم وهو رُبْعُ الغنيمة.
٥ إذا أثنيت على نفسك بما أثنيت فاثبُتْ هنا إذًا كي نُرِيَك أعمالك.
٦ ليقطع الله عُذْرَه وتقوم الحجة على العبد بشهادة أعضائه عليه.
٧ صحيح مسلمٍ، كتاب الزهد والرقائق، ٨/ ٢١٦، ح ٢٩٦٨. [المؤلف]