← المكتبة ▭ صفحة واحدة
رفع الاشتباه عن معنى العبادة والإله - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني العقيدة 1386 هـ
A− A+
261 · ص167 · ج2
"تصرفًا في غير ملكه" وانظر كيف يصير الكلام، وراجع ما قدَّمناه في كمال عدل الله تعالى يوم القيامة. وقال غيرهم: هو: "أن ينقص عبده من حاقِّ ثوابه أو يعذبه بغير ذنب" ١، قالوا: وما يُشَاهَدُ في الدنيا من إيلام الأطفال والمعتوهين والبهائم، فكل ذلك مطابق لحكمة الله عزَّ وجلَّ وعدله، فإن لم نعرف وَجْهَ ذلك في بعضها فعدم العلم ليس علمًا بالعدم {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} [الإسراء: ٨٥]. وغلت القدرية وتجارت بها أهواؤها حتى جحدت علم الله تعالى بالحوادث قبل حدوثها ٢، وربما ضاق الأمر على بعضها فأنكر آيات من القرآن كما سلف عن عمرو بن عبيد ٣، وأحجمت المعتزلة عن هذا الغلوِّ ولكنها تطرَّفت من جهاتٍ: منها: قولهم: إن العقل يحكم بأن الظلم قبيحٌ محرَّمٌ على الله تعالى، ويحكم بأنه سبحانه ليس له أن يتصرَّف في ملكه إلا بالعدل ٤، وغير ذلك
١ وهو قول أهل السنَّة، انظر: شرح الطحاويَّة ٢/ ٦٧٩ - ٦٨١، وقد قال ابن عباس في قوله تعالى: {فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا} قال: لا يخاف ابن آدم يوم القيامة أن يُظْلَم فيُزاد عليه في سيئاته، ولا يُظْلَم فيُهْضَم في حسناته. أخرجه الطبريُّ في تفسيره (١٨/ ٣٧٩) من طريق علي بن أبي طلحة عنه. وورد نحوه عن مجاهد وقتادة والحسن. انظر: تفسير الطبري (١٨/ ٣٨٠)، الدُّرّ المنثور ٥/ ٦٠١. ٢ انظر: مجموع الفتاوى ٨/ ٤٥٠، شفاء العليل، الباب ٢١، ص ٣٩٣. ٣ ص ٢٩، ٣٢. ٤ انظر: مجموع الفتاوى ٨/ ٩١.
262 · ص168 · ج2
من الألفاظ التي يتبادر [ز ٤١] إلى الفهم منها أنهم يزعمون أن العقل حاكمٌ على الله عزَّ وجلَّ يوجب عليه ويحرِّم ويسأله عمَّا يفعل ويناقشه الحساب. وأهل الحقِّ أغنياء عن تلك المقالات بما تقدَّم في الحديث القدسيِّ "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي" إلى قوله: "فمن وجد خيرًا فليحمد الله" ١. ومنها: تحريف الآيات الواردة في القضاء والقدر، وردّ الأحاديث الثابتة في ذلك. وعارضهم المُجْبِرة فادَّعوا صراحتها في الجبر، وآل بهم الأمر إلى أن حرَّفوا أضعاف أضعافها من الآيات والأحاديث وجحدوا حكمة الله وعدله، وسمّوا الحكمة غرضًا والعبث اختيارًا والعدلَ عجزًا، وجعلوا خلق الله تعالى وأمره كله لهوًا ولعبًا ٢، بل شرًّا من ذلك؛ فإنَّ اللاهي واللاعب له فائدةٌ مَّا مِنْ لهوه ولعبه. وأهل الحقِّ أغنياء عن ذلك كلِّه بقول النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: "اقرؤوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم، فإذا اختلفتم فقوموا عنه" ٣. وما صحَّ عن عبد الله بن عمرٍو قال: هجَّرت إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يومًا، قال: فسمع أصوات رجلين اختلفا في آية فخرج علينا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يُعْرَفُ في وجهه الغضب فقال: "إنما
١ تقدم تخريجه قبل قليل. ٢ انظر: شفاء العليل، الباب ٢٢، ص ٤٣٥ فما بعدها. ٣ صحيح البخاريِّ، آخر كتاب فضائل القرآن، [بابٌ: "اقرأوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم"]، ٦/ ١٩٨، ح ٥٠٦٠. صحيح مسلمٍ، أوائل كتاب العلم، [باب النهي عن اتَّباع متشابه القرآن]، ٨/ ٥٧، ح ٢٦٦٧. [المؤلف]