985 · ص891 · ج3
فليتبوَّأ مقعده من النار». هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط الصحيح، لا نعلم له علَّةً.
وله شاهدٌ من وجهٍ آخر، رواه المعافى بن زكريا الجريريُّ ١ في كتاب «الجليس» ٢، قال: ثنا أبو حامد الحصري ٣، ثنا السري بن مرثد الخراساني ٤، ثنا أبو جعفر محمد بن علي الفزاري، ثنا داود بن الزبرقان، قال: أخبرني عطاء بن السائب، عن عبد الله بن الزبير قال يومًا لأصحابه: أتدرون ما تأويل هذا الحديث: «مَن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار»؟ قال: كان رجلٌ عشق امرأةً، فأتى أهلها مساءً، فقال: إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم بعثني إليكم أن أَتَضَيَّفَ في أي بيوتكم شئت، قال: وكان ينتظر بيتوتة المساء، قال: فأتى رجل منهم النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، فقال: إن فلانًا يزعم أنك أمرته أن يبيت في أيِّ بيوتنا شاء، فقال: «كذب، يا فلان انطلق معه، فإن أمكنك الله منه فاضرب عنقه وأحرقه بالنار، ولا أراك إلا قد كُفِيتَه»، فلما خرج الرسول قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «ادعوه»، قال: «إني كنت أمرتك أن تضرب عنقه وأن تحرقه بالنار, فإن أمكنك الله منه فاضرب عنقه ولا تحرِّقه بالنار؛ فإنه لا يعذِّب بالنار إلا
١ هو المعافى بن زكريا بن يحيى أبو الفرج النهرواني، الإمام الحافظ ذو الفنون، الجَريري نسبة لابن جرير الطبري، لكونه نصر مذهبه، له كتب عدة، توفي سنة ٣٩٠ هـ. السير ١٦/ ٥٤٤.
٢ انظر: الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي ١/ ١٨٢.
٣ كذا في الصارم, والصواب: الحضرمي كما في الجليس. انظر: سيرأعلام النبلاء ١٥/ ٢٥.
٤ كذا في مصدر المؤلف. وفي الجليس: مَزْيَد، وذكره الأمير في المختلف فيه.