← المكتبة ▭ صفحة واحدة
عمارة القبور في الإسلام - المسودة - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني مسائل فقهية 1386 هـ
A− A+
35 · ص36 · ج5 ب
حادي عشر: على فرض تسليم أنه لا يُشْتَرط العلم به، بل يُكْتَفى بأنه لم يُنْقَل ما يخالفه، فإنما يكون حجة إذا لم يَرِد في كتاب الله عزَّ وجلّ، أو سنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ما يخالفه، وهذا هو الثابت عن عمر وعبدالله وغيرهما، وعن الإمام أحمد والشافعي، وغيرهما. وذلك أن احتمال وجود مخالف لقول من قبلنا لم يُنْقل قوله، أقوى من احتمال كون النص على خلاف ظاهره، فضلًا عن كون احتمال الحديث الثابت بالإسناد كذبًا، فضلًا عن احتمال النسخ. • [ص ٣٩] وأما مرسل محمد بن علي؛ فلا يخفى ما في حُجّية المرسل من النزاع، وأن التحقيق عدم حُجِّيته. وعلى فرض صحته؛ فيُحْمل على وضع كفٍّ أو كفين من الحصباء، لتكون علامة على القبر، أو غير ذلك مما لا يؤثر في رفعه الذي ثبت النهي عنه، جمعًا بين الأدلة. لكن يُشْكل على ذلك ثبوت النهي عن الزيادة، والكف من الحصباء زيادة، إلا أنه يمكن تخصيص عموم النهي عن الزيادة بهذا الحديث، هذا على فرض حُجِّيته. • وأما ما رواه ابن أبي شيبة؛ ففي سنده عنعنة سفيان، وهو يدلِّس. نعم، في "فتح المغيث" ١ (ص ٧٧) في الكلام على المعنعنات في "الصحيحين" قال: "أو لوقوعها من جهة بعض النقَّاد المحققين سماع المعنعن لها ... والثوري بالنسبة لحديث القطان عنه ... الخ".
١ (١/ ٢١٨ - ٢١٩ ــ الجامعة السلفية).
36 · ص37 · ج5 ب
لكن ليس فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم اطلع على ذلك، ومجرَّد احتمال ذلك يرده، فلعله أحدثه بعضُ التابعين الذين لم يطلعوا على النهي. وعلى كل حال، فليس في فعلهم حجة. • [ص ٤٠] وأما الإجماع؛ ففي زمان الصحابة ثبت عن علي وفَضَالة ما يخالفه، وهناك آثار عن عمر وعثمان تخالف ذلك أيضًا. وفي زمن التابعين يبعد أن يروي الأئمة هذه الأحاديث بدون بيان ما يخالفها، ومع ذلك يخالفونها. وفي "كنز العمال" ١: عن عثمان: أنه كان يأمر بتسوية القبور. ابن جرير. وفي "شرح الموطأ" ٢ للباجي ما لفظه: "قال ابن حبيب: وروى جابر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى أن تُرْفع القبور، أو يُبْنى عليها، وأمر بهدمها، وتسويتها بالأرض. وفَعَلَه ــ يعني الهدم والتسوية ــ عمر بن الخطاب. قال: وينبغي أن تسوى تسوية تسنيم ... إلخ. ومع هذا فمن الواضح أن الإجماع الحقيقي لا يمكن العلم به، وإنما غاية ما يمكن أن نجد قولًا لمن قبلنا لا نعلم له مخالفًا، فيكون هذا حجةً إذا لم نجد في الكتاب أو في السنة ما يخالفه، فأما إذا وُجد في الكتاب والسنة
١ رقم (٤٢٩٢٧). وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف": (٣/ ٥٠٤)، وابن أبي شيبة في "المصنف": (٣/ ٢٢٢). ٢ (٢/ ٤٩٤).