79 · ص80 · ج5 ب
لضمير ابن جريج، والتي تليها لسليمان بن موسى، ثم ذكر بعد سليمان بن موسى "قال: قال جابر" فالأخيرة مجاز، ويبقى التي قبلها.
والظاهر أنها مسندة لضمير لم يُذْكَر مرجعه في الحديث، ولعله كان قد تقدم ذكره في كلام سليمان أو غيره بحضرته، كأنْ يقال له: هل سمعت عطاء ــ مثلًا ــ يحدث عن جابر في البناء على القبر؟ فيقول: قال ــ يعنى عطاء ــ قال جابر. فجاء ابن جريج فقال: "قال سليمان: قال: قال جابر". [ص ٩٨] وصَدَق أنه قال سليمان: "قال: قال جابر".
ولكن عندما قال سليمان ذلك كان معلومًا مرجع الضمير لـ"قال" الأولى، وفي حديث ابن جريج صار مجهولًا، فلو صح سماع سليمان من جابر، لم ينفع في هذا الحديث، فهو على كل حال منقطع، أو فيه من لم يُسَمَّ، على الخلاف في تسمية مثله.
ويجاب عن هذا: بأنه بعيد، والظاهر أن "قال" الثالثة تأكيدٌ للثانية، وهذا أولى مما ذكر، ومن احتمال كون الرابعة من زيادة النسَّاخ. وأما قاعدة "التأسيس أولى من التأكيد" فخاصّةٌ بما إذا لم يكن إرادة التأسيس أبعد، والتأكيد أقرب.
• [ص ٩٩] ابن ماجه ١: حدثنا عبد الله بن سعيد ثنا حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يُكْتَب على القبر شيءٌ".
* * * *
١ رقم (١٥٦٣).
80 · ص81 · ج5 ب
[ص ١٠٠] تحقيق حال أبي الزبير ١
أما تدليسه فثابت، وقد مرَّ الكلام عليه عقب الروايات ٢، وقد زال المحذور بصحة التصريح بالسماع، كما مرّ.
وأما ما فيه من المقال:
فقال الشافعي: يحتاج إلى دِعامة.
وقال أبو زرعة وأبو حاتم: لا يحتج به.
وأشد الناس عليه شعبة سَيّد المتعنّتين، سئل: لم تركت حديث أبي الزبير؟ قال: رأيته يَزِنُ، ويسترجح في الميزان.
وروي عنه أنه قال: لا يحسن أن يصلي.
وقال: بينا أنا جالسٌ عنده إذ جاء رجلٌ، فسأله عن مسألة، فرد عليه، فافترى عليه، فقلت له: يا أبا الزبير، أتفتري على رجل مسلم؟ قال: إنه أغضبني. قلت: ومن يغضبك تفتري عليه؟ لا حدثت عنك أبدًا.
ووثقه الجمهور، كما سيأتي ذِكْر بعضهم.
وكلمة الشافعي إن لم تكن من أدنى مراتب التعديل، فهي من أخفِّ مراتب الجرح.
وكلمة أبي زرعة وأبي حاتم؛ من المرتبة التي تلي أخف مراتب الجرح.
١ انظر ترجمته في "تهذيب الكمال": (٦/ ٥٠٣)، و"تهذيب التهذيب": (٩/ ٤٤٠)، و"إكمال تهذيب الكمال": (١٠/ ٣٣٦)، و"ميزان الاعتدال": (٥/ ١٦٢).
٢ انظر (ص ٧٥ - ٧٦).