← المكتبة ▭ 1 page
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
عبد الرحمن المعلمي اليماني الفرق والأديان والردود 1386 هـ
A− A+
993 · ص391 · ج10
إلحاق سماعه فيها بما يتقنه! ». أقول: جرت عادتهم بكتابة السماع وأسماء السامعين في كلّ مجلس، فمن لم يسمَّع له في بعض المجالس دلَّ ذلك على أنه فاته، فلم يسمعه. فإذا ادعى بعد ذلك أنه سمعه ارتابوا فيه، لأنه خلاف الظاهر. فإذا زاد فألحق اسمه أو تسميعه بخط يحكي به خطَّ كاتب التسميع الأول قالوا: زَوَّر. والظاهر أن هذا لم يقع من ابن المذهب، ولو كان وقع لبالغ الخطيب في التشنيع، وإنما ألحق ما ألحق بخطه الواضح. ولا ريب أن من استيقن أنه سمع جاز له أن يُخبرَ أو يكتبَ أنه سمع، وأن من ثبتت ١ عدالتُه وأمانتُه ثم ادعى سماعًا ولا معارض له، أو يعارضه ما مرَّ ولكن له عذر قريب كأن يقول: فاتني أولًا ذلك المجلس وكان الشيخ يعتني بي فأعاده لي وحدي، ولم يحضر كاتب التسميع= فإنه يُقبل منه. ولعل هذا هو الواقع، فقد دلَّ اعتمادُ الخطيب عليه في كتاب «الزهد» كما يأتي واقتصارُه في الحكم على قوله: «ليس بمحل للحجة» أنه كان عنده صدوقًا. وذكر ابن نقطة كما في «الميزان» ٢ أن مسنَدَي فضالة بن عبيد وعوف بن مالك وأحاديث من مسند جابر لم تكن في كتاب ابن المذهِب، وهي ثابتة في رواية غيره عن شيخه. قال: «ولو كان يُلحق اسمه ــ كما زعم الخطيب ــ لألحَقَ ما ذكرناه». يعني لو كان يُلحق اسمه فيما لم يسمَع. والخطيب لم يقل ذلك، وإنما أطلق أنه ألحق اسمه؛ لأن ثبوت السماع
١ (ط): «تثبت» والصواب ما أثبت. ٢ (٢/ ٣٤)، وكلام ابن نقطة في «التقييد لرواة السنن والمسانيد»: (١/ ٢٨٠).
994 · ص391 · ج11
يوم القيامة يسألونهم الشفاعة، فيأتون آدم، فنوحًا، فإبراهيم، فموسى؛ فيعتذر كلٌّ من هؤلاء بتقصيرٍ كان منه في الدنيا. فيذكر آدم أكله من الشجرة، وموسى قتله النفس. وفيه في ذكر إبراهيم: "فيقول: لستُ هناكم. ويذكر خطيئته". زاد مسلم: "التي أصابَ فيستحيي ربَّه منها". وفي رواية للبخاري ١ في كتاب التوحيد: "فيقول: لست هناكم. ويذكر خطاياه التي أصابها". وفي أخرى ٢: "ويذكر ثلاث كذبات كذبهن". وفي "الصحيحين" ٣ من حديث أبي هريرة مرفوعًا، وفيه مِنْ قول إبراهيم في عذره: "إن ربي قد غضب اليوم ... وإني قد كنت كذبتُ ثلاثَ كذبات" لفظ البخاري في تفسير سورة (الإسراء)، ولفظ مسلم: "إن ربي قد غضب اليوم ... ، وذكر كذباته". وقد جاء [٢/ ٢٤٩] الحديث من رواية جماعة آخرين من الصحابة. فإطلاق الخليلين إبراهيم ومحمد عليهما الصلاة والسلام على تلك الكلمات "كذبات" يدفع أن تكون من المعاريض التي لا رائحة للكذب فيها. ويؤكده أن نبينا كان شديد التوقير لأبيه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام. صح عنه أنه قال: "نحن أولى بالشك من إبراهيم ... " ٤. وقال له رجل: يا خير البرية، فقال: "ذاك إبراهيم" ٥. فكيف يُظَنُّ به أن يقول: "لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات" وهو يعلم أنها ليست من الكذب في شيء، مع أنه تحرَّى
١ رقم (٧٤١٠). ٢ رقم (٧٤٤٠). ٣ البخاري (٤٧١٢) ومسلم (١٩٤). ٤ أخرجه البخاري (٤٥٣٧) ومسلم (١٥١) من حديث أبي هريرة. ٥ أخرجه مسلم (٢٣٦٩) من حديث أنس بن مالك.
→ prev 993–994 / 1489 next ←