← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1836 · ص1776
وقيل: لنثبت به فؤادك باتصال الوحي في كل وقت (١)، وقال جماعة من المفسرين {كَذَلِكَ} متصل بالكلام الأول على تقدير جملة واحدة، {كَذَلِكَ} أي: كسائر كتب الله فأُجيبوا بقوله {لِنُثَبِّتَ بِهِ} أي: أنزلناه متفرقاً لنثبت به، ويحتمل {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} لنثبت به، وقيل: اللام لام القسم، والتقدير: والله لنثبتن، فلما حذف النون كسر اللام وهذا مذهب أبي حاتم (٢) وقد سبق، وقيل: فُرِّقَ لأن في القرآن ناسخاً ومنسوخاً وذانك لا يجتمعان لأن أحدهما يوجب العمل بشيء والآخر يوجب ترك العمل به، ولأن في القرآن أجوبة لهم والجواب لا يتقدم السؤال. ومعنى {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} جعلنا بين إنزاله فُرَجاً شيئاً بعد شيء زماناً ليس بالكثير، من قولهم: ثغر مرتل أي: مفلج الأسنان. {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} على هذا القول لا تعجل في قراءته بل تثبت فيها، ويأتي في موضعه إن شاء الله. وقيل: {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} فصلناه تفصيلاً، وقيل: بيناه تبييناً (٣). وقيل: فسرناه تفسيراً (٤). {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} أي: لا يضربون لك مثلاً إلا جئناك بما ترد به الذي جاءوا به من الأمثال وأحسن مما جاءوا به من الأمثال بياناً وتفصيلاً، وقيل: لا يأتونك بمثلٍ مثل ما قالوا في عيسى كيف خُلق من غير أب فقال {إِن مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ} [آل عمران: ٥٩].
(١) انظر: النكت والعيون (٤/ ١٤٤). (٢) أبو حاتم السجستاني، تنظر ترجمته ص: ١٩٥ (٣) قاله قتادة. انظر: النكت والعيون (٤/ ١٤٤). (٤) قاله ابن زيد. انظر: جامع البيان لابن جرير (١٧/ ٤٤٧).