← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
1937 · ص1877
{كَأَنَّهَا جَانٌّ} حية خفيفة سريعة. وقيل: شبهها بالجن (١). {وَلَّى} يعني موسى. {مُدْبِرًا} أدبر عنها وجعلها تلي ظهره (٢). {وَلَمْ يُعَقِّبْ} لم يرجع ولم يلتفت (٣). تقول: عقب الرجل إذا رجع يقاتل (٤) بعد أن ولَىّ. وقيل: عَقَّبَ رجع على عقبه (٥). وقيل: معناه: لم ينتظر (٦). {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ} أي: نودي بها. {إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠)} المعنى: لا يخافون المرسلون في الموضع الذي يوحى فيه إليهم لأن المرسلين أخوف من الله من غيرهم. {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ} في الاستثناء ثلاثة أقوال: أحدها: متصل، وظلمهم ذنبهم قبل النبوة. وقيل: هو الصغيرة سميت ظلمًا، وتقديره: لا يخاف لدي المرسلون إلا رسول ظلم (٧). الحسن: قال الله تعالى لموسى إنما أخفتك لقتلك القبطي (٨). قوله {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ} على هذا القول مستأنف أي: ومن أذنب ثم تاب. {فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١)} وقيل: بدل متصل بالأول على هذا القول، والتقدير: إن بدل حسناً (٩) بعد سوء. والثاني: الاستثناء منقطع، والتقدير: لا يخاف لدي المرسلون إنما يخاف الظالمون، ثم استثنى من الظالمين فقال {إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ}.
(١) انظر: المصدر السابق (٤/ ١٩٦). (٢) في ب: " يلي ظهره ". (٣) وبه قال الفراء. انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٧٨). (٤) في " إذا رجع يقابل ". (٥) انظر: معاني القرآن للزجاج (٤/ ٨٤). (٦) قاله السدي. انظر: النكت والعيون (٤/ ١٩٦). (٧) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٢٨٧)، النكت والعيون (٤/ ١٩٧). (٨) أخرجه ابن جرير في جامع البيان (١٨/ ١٦). (٩) في ب: " وإن بدل حسناً ".