← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2124 · ص2064
{وَمِنْ آَيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ} فيه ثلاثه أقوال: أحدها: أن التقدير: أن يريكم البرق، فحذف " أن "، كما حذفه الشاعر في قوله (١): ألا أي هذا الزاجري احضر الوغى ... وأن اشهد اللذات هل أنت مخلدي. وكذلك هو في حرف ابن مسعود رضي الله عنه (٢). والثاني: أن التقدير: ومن آياته آية يريكم بها البرق، كما قال الشاعر (٣)، (٤): فما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغى العيش أكدحُ. أي: فمنهما تارة أموت (٥). والثالث: فيه تقديم وتأخير (٦)، تقديره: ويريكم البرق من آياته. ويحتمل أن الكلام تام على قوله {وَمِنْ آَيَاتِهِ} ثم استأنف فقال {يُرِيكُمُ الْبَرْقَ}، كما تقول: فلان يعلم أشياء؛ منها الفقه، ومنها الكلام، ومنها اللغة، ومنها، وتسكت تريد: ومنها الشعر أو غيره، وسكوتك يدل على كثرة ذلك عنده أي: فيهما كثرة يطول تفصيلها، والله أعلم. والمعنى: يريكم البرق. {خَوْفًا} للمسافر. {وَطَمَعًا} للمقيم في المطر. وقيل: طمعاً أن يكون ماطراً، وخوفاً أن يكون خلباً (٧)، قال الشاعر (٨):
(١) هو طرفة بن العبد، والبيت في ديوانه ص (٣٢). (٢) في أ " وكذلك في حرف ابن مسعود "، وانظر: غرائب التفسير للكرماني (٢/ ٨٩٣). (٣) في أ " ومن آياته يريكم البرق كما قال الشاعر ". (٤) البيت لتميم بن أبيّ بن مقبل في ديوانه ص (٢٤). (٥) في أ " أي ومنهما تارة أموت ". (٦) في ب " فيها تقديم وتأخير ". (٧) انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٠٧). (٨) في ب " قال " بدون: الشاعر. البيت لأنس بن زنيم. انظر: الأغاني (٨/ ٤٠٢). والبرق الخُلَّب هو لا غيث فيه، وهو مثل يضرب لمن يخلف الوعد.