← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2219 · ص2159
{وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ} فإن الرئة تنتفخ عند الخوف، فيرتفع القلب حتى يكاد يبلغ الحنجرة (١). وقيل: اضطرب الفؤاد فلم يستقر مكانه، بل بلغ بحركته على الحلق والحنجرة (٢). وقيل: بلغت القلوب الحناجر مجاز أبلغ من الحقيقة (٣). {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)} أي: ظنوناً مختلفة؛ فالمُخْلِص يظن أن الله منجز وعده في إعلاء محمد صلى الله عليه وسلم على عدوه، والضعيف يظن غير ذلك لما يرى من كثرة العدو، والمنافق يقول {مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}. {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} اختبروا فظهر المخلص من المنافق. {وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)} حُرِّكوا تحريكاً بليغاً بالفتنة والتمحيص فثبتوا على إيمانهم. والزلزلة: شدة الحركة. {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ} عطف على الأولى. {وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} شك وضعف في المعتقد. قيل: هو: وصف للمنافقين بالواو، كما قال الشاعر (٤): إلى الملك القَرْمِ وابن الهمام ... وليث الكتيبة في المُزْدَحَم (٥). وقيل: هم قوم كان المنافقون يستميلونهم بإدخال الشبهة عليهم (٦).
(١) في ب "حتى يبلغ الحنجرة". (٢) انظر: معاني القرآن للفراء (٢/ ٣٣٦). (٣) انظر: النكت والعيون (٤/ ٣٧٩). (٤) في ب "كما قال". (٥) البيت أورده الفراء في معاني القرآن (١/ ١٠٥)، وابن جرير في جامع البيان (٣/ ٨٩)، دون نسبته إلى أحد. القَرْم من الرجال: السيد المعظم. انظر: لسان العرب (١١/ ١٣٠)، مادة: قَرَمَ. (٦) لم أقف عليه، والله أعلم.