← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
247 · ص224
والمعنى: ما أمر الله بشيء من ذلك. {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ} في نسبتهم هذا التحريم إليه. {وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (١٠٣)} الحلال من الحرام، وقيل: أكثرهم لا يعقلون؛ لأنهم التابعون والمفترون هم المتبوعون (١). {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي قالوا: إن آباءنا كانوا عقلاء ذوي بصائر، فنحن ندين بما دانوا به. فقال الله: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (١٠٤)} أي: في الناس علماء وسفهاء، فما (٢) يؤمنكم أن يكون آباؤكم الذين غيروا دين الله سفهاء، أفتتبعونهم على جهالة. فدلت الآية على وجوب النظر والتدبر وبطلان التقليد. {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} أي: احفظوها، وهي نصبت على الإغراء. الدمياطي: أي: ليعظ بعضكم بعضاً وليعلمه ما يقربه من الله ويبعده من الشيطان. {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ} من الكفار وأهل الكتاب. {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} آمنتم وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، فإنه من شرط الاهتداء. وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: إنكم تقرؤون هذه الآية فتضعونها (٣) غير موضعها، وإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمّهم الله (٤) بالعقاب) (٥). وقيل: هو إذا أمر بالمعروف (٦) فلم يُطع. ابن جرير: هو في آخر الزمان إذا لم ينفع الأمر بالمعروف. وقوله: {لَا يَضُرُّكُمْ} يجوز أن يكون رفعاً على الاستئناف، ويجوز أن يكون جزماً بالجواب، ويجوز أن يكون نهياً. {إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ} رجوعكم {جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٠٥)} لا يأخذ أحداً بذنب غيره.
(١) في (أ): (هم المتبعون). (٢) في (أ): (فلا). (٣) في (ب): (وتضعونها). (٤) في (أ) و (ب): (أن يعمهم بالعقاب). (٥) أخرجه الترمذي (٢١٦٨)، وأبو داود (٤٣٣٨) وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة (١٥٦٤). (٦) سقطت كلمة (بالمعروف) من (ب).