← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2620 · ص2560
وروي أن في التوراة: يابن آدم كما تنام تموت، وكما تستيقظ تبعث (١). {إِنَّ فِي ذَلِكَ} فيما تقدَّم {لَآَيَاتٍ} لدلالات على (٢) البعث {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٤٢)}. {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ} في ... {أَمْ} أقوال: قال بعضهم: هي المعادِلة لهمزة الاستفهام، وتقديره: أعبدوا الأوثان؛ لأنها خَلَقت الكائنات، أم لأنها تدفع المكروه؟ أم لأنها تشفع لهم (٣)؟. وقيل: هي عديلة الألف في قوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}. وقيل: هي جواب لما في قوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا}، أي هل يتفكرون في ذلك فيقرِّون بالبعث، أم يزعمون أنَّ مع الله غيره له شفاعة (٤). والشفيع: هو (٥) الذي يصير الطالب به شفعاً، مأخوذ من الشفْع. وقيل: الشفيع هو الأولى بالشيء كشفيع الدار والعقار (٦). {قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (٤٣)} {أَوَلَوْ}: تقريرٌ، أي كيف تُرجى الشفاعة ممن لا يملك شيئاً ولا يعقل؟ (٧). وقيل: هؤلاء قوم عبدوا ما يَعقِل فقيل لهم الأمر فيما يعقلُ والجماد سواء. {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا} فلا يشفع ولا يملك أحدٌ الشفاعة إلا بإذنه. وانتصبَ {جَمِيعًا} الحال (٨)، وليس بتأكيد؛ لأنَّه لو كان تأكيداً لقال: جمْعاً. {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٤٤)}. {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ} إذا قيل له: لا إله إلا الله (٩). وقيل: إذا قرئ: بسم الله الرحمن الرحيم. {اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ} انقبضت. وقيل: استكبرت، وقيل: نفرت، وقيل: أنِفَت (١٠). وانقبضت أحسنُ ليقع في مقابلة يستبشرون (١١)؛ لأن الاستبشار: انبساط الوجه، والاشمئزاز: التَّقَبُّض (١٢). {وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} أي الأوثان. {إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (٤٥)} وفي بعض التفاسير: أنَّ هذا كان يوم قرأ - صلى الله عليه وسلم - سورة: والنَّجم، وذكر آلهتهم فاستبشروا (١٣).
(١) انظر: غرائب التفسير (٢/ ١٠١٦). (٢) " على " ساقطة من (ب). (٣) في (أ) " لكم ". (٤) انظر: معاني (أم): الجمل في النحو؛ للخليل بن أحمد الفراهيدي (ص: ٣٣٩)، الجنى الداني؛ للمرادي (ص: ٢٠٤)، مغني اللبيب؛ لابن هشام (ص: ٦١). (٥) " الذي " ساقطة من (أ). (٦) انظر: جامع البيان (١/ ٢٦٧)، لسان العرب (٨/ ١٨٣) مادة (شَفَعَ). (٧) انظر: معاني القرآن؛ للنَّحاس (٦/ ١٨٠)، المحرر الوجيز (٤/ ٥٣٤). (٨) انظر: إعراب القرآن؛ للنَّحَّاس (٤/ ١٢)، المحرر الوجيز (٤/ ٥٣٤)، غرائب التفسير (٢/ ١٠١٦). (٩) قال ابن جرير: " يقول تعالى ذكره وإذا أفرد الله جل ثناؤه بالذكر فدعي وحده، وقيل: لا إله إلا الله اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالمعاد والبعث بعد الممات " [جامع البيان (٢٤/ ١٠)]. (١٠) وهذه الأقوال جِماع ما ذُكر في الآية [انظر: جامع البيان (٢٤/ ١٠)، النُّكَت والعُيُون (٥/ ١٢٩) تفسير البغوي (٧/ ١٢٣). (١١) وهو قول ابن عبَّاس ومجاهد وقتادة وغيرهم [انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٣٥)، جامع البيان (٢٤/ ١٠)، تفسير البغوي (٧/ ١٢٣)]. (١٢) قال الزَّمخشري: " ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز؛ إذ كل واحدٍ منهما غاية في بابه؛ لأنَّ الاستبشار: أن يمتلئ قلبه سروراً حتى تَنْبَسط له بشرة وجهه ويتهلّل، والاشمئزاز: أن يمتلئ غمَّاً وغيظاً حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه ". [الكشاف (٤/ ١٣٤)]. (١٣) انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٣٥)، جامع البيان (٢٤/ ١٠)، المحرر الوجيز (٤/ ٥٣٤)، تفسير البغوي (٧/ ١٢٣).