← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
2627 · ص2567
وقيل: يغفرها بالتَّوبة منها. وقيل: يغفر الصغائر باجتناب الكبائر. وعن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: "ما أحب أنَّ لي الدنيا وما فيها بهذه الآية " (١). {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} توبوا إليه والتمسوا رحمته. {وَأَسْلِمُوا لَهُ} وانقادوا له بالطاعة فيما يأمركم به، وقيل: أخلصوا له. {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (٥٤)} قيل: هذه الآية متَّصلة بما قبلها. وقيل: الكلام قد تمَّ على الآية الأولى، ثمَّ خاطب الكفَّار بهذه الآية فقال: وَأَنِيبُوا {إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ}. {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} المأمور دون المنهي (٢) عنه. وقيل: النّاسخ دون المنسوخ، وزيَّفه بعضهم (٣). وقيل: العزائم دون الرُّخص، وقيل: العفو دون القصاص. وقيل: {أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ}: القرآن فيه ذِكرُ القبيح ليُجتنب منه، وذِكْرُ الأَدْون لِيُرغب عنه، وذِكر الأحسن ليختاره، (٤) وقد سبق.
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢٧٥)، برقم (٢٢٤١٦)، والطبراني في المعجم الأوسط عن ثوبان، برقم (١٧٤) ورقم (١٨٩٠)، والبيهقي في شعب الإيمان برقم (٧١٣٧)، وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، برقم (٤٤٠٩). (٢) في (ب) " النهي ". (٣) قال ابن جزي " وهو بعيد ". [التسهيل (٣/ ١٨٩)]. (٤) وقد ذكره غير واحِدٍ من المفسرين [انظر: تفسير مقاتل (٣/ ١٣٧)، جامع البيان (٢٤/ ١٧)، تفسير البغوي (٤/ ١٢٤) وفيه نسبة هذا القول للحسن، حيث قال البغوي: " ومعنى الآية ما قاله الحسن: " التزموا طاعته واجتنبوا معصيته؛ فإنَّ في القرآن ذِكْرُ القبيحِ لتجْتَنِبَه، وذِكْرُ الأدْوَنِ لئلا تَرغب فيه، وذكر الأحسن لتُؤْثِرَهُ "].