← المكتبة ▭▭ صفحتان
لباب التفاسير للكرماني (ناقص)
أبو القاسم الكرماني التفسير 532 هـ
A− A+
272 · ص249
الزجاج: القرن: أهل كل مدة فيها نبي أو كان طبقة من أهل العلم قلت السنون أم كثرت (١). واشتقاقه من: قرنت. {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ} يريد: أعطيناهم من نعيم الدنيا والأمر والنهي بين أهلها ما لم نعطكم. ابن عيسى: التمكين إعطاء ما يصح به الفعل كائناً ما كان، ومعنى مكنته الشيء: أزلت الحائل بينهما (٢)، ومكنت له الشيء بمعناه، وجاءت الآية بهما، ووزن مكان عند الخليل: مَفْعَل. قال: ولكثرته في الكلام أجرى الميم مجرى الفاء، كقولهم: تمسكن وتمدرع، وفيه ضعف لشذوذه، والأصح أن يكون من: المكن. {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ} الإرسال: الإنزال، والسماء: المطر. وحكوا عن العرب: مازلنا نطأ السماء حتى أتيناكم (٣). والمدرار: الدائم، وهو من: در يدر دروراً مأخوذ من الحلب، والمعنى: عاشوا في الخصب والريف بين الأنهار والثمار وسقيا الغيث المتصل المدرار. {فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ} أي: لم يغن ذلك عنهم شيئاً. {وَأَنْشَأْنَا} خلقنا وأحدثنا. والإنشاء: إحداث من غير سبب. {مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (٦)} وخلقنا آخرين بدلاً منهم (٤). {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ}. في سبب النزول قال الكلبي: إن مشركي قريش قالوا: يا محمد (٥)، والله لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون إنه من عند الله وإنك رسوله فأنزلت هذه الآية (٦).
(١) انظر: «معاني القرآن» للزجاج ٢/ ٢٢٩. (٢) في (ب): (الحائل منه). (٣) انظر: «الكشف والبيان» للثعلبي ٤/ ١٣٥. (٤) حصل خلل في ترتيب الكلام في النسخ الثلاث، رغم أن النسخ متفقة على ألفاظ الكلام، وبدأ اختلاف= =الترتيب عند قول المصنف: (والمدرار ... ) إلى قوله: (بدلاً منهم). وقد اخترت سياق نسخة (أ) لكونه موافقاً لسياق الآية، أما (ب) و (جـ) فكان فيها تقديم وتأخير، وإلا فالجمل واحدة في النسخ الثلاث كلها. (٥) في (جـ): (قالوا والله يا محمد). (٦) ورد عند الثعلبي في «الكشف» ٤/ ١٣٥ والواحدي في «أسباب النزول» (ص ٣٦٧) والبغوي ٢/ ٩، وابن الجوزي في «زاد المسير» ٣/ ٧.